تأملات

تأملتُ.. (العفو) في اختلافه عن المغفرة والصَّفْح، فإن كان الصَّفْح أعلاها مرتبة، فالمغفرة أدناها، فالعفو من الله في أن يُنسيَك حتى الإثم الذي ارتكبته، فها هو يوسف الصديق عليه السلام إثر عفوه عما بدر من إخوانه بإلقائهم إياه في الجُب، نجده يقول «وَقَد أَحسَنَ بي إِذ أَخرَجَني مِنَ السِّجنِ». فقد تذكر السجن ولم يتذكر الجُب، وهو ما يعزز لمرتبة تعلو المغفرة نحو العفو، ففي ممارسة العفو، سُكونٌ للنفس عن أي اضطراب، أو ضغينة يؤجِّج لها الشيطان، فأعلِن السلام مع نفسك، واجعل سعته تستوعب مَن حولك مِن بشر، وما بيننا من دول، ولْنُشَمِّر لِـما هو أعظم، وهل ثمة أعظم من البناء، بناء الأنفس، وبناء الأمة، كي يستريح أبناؤنا من هذا الجيل، مما حملناه من تبعات أجيال سابقة أو تاريخ، وحملناه عبر ما برمجت به قوى المكر والفساد به أدمغتنا ونفوسنا من أحقاد، كي يستقيم لهم الأمر ونظل نحن يمحو بعضنا بعضاً.
تأملتُ.. (نهج التفكير (the approach، فالمسار الذي ستتخذه من أجل تحقيق الهدف يعتبر عنصراً رئيسياً في تحقيق الأهداف، وإلا فستجد المنافس أو الخصم يسبقك بما يجعلك عاجزاً، عبر ما يحققه من إنجازات وإبهار، لتصبح أنت في مجال العجز وربما اليأس، وهو ما يريدك أنْ تكون عليه من حال، وقد بيَّن ذلك القرآن الكريم عبر كلمة (كيف)، عِوَضاً عن (ماذا)، في مثل «وَيَستَخلِفَكُم فِي الأَرضِ فَيَنظُرَ كَيفَ تَعمَلونَ»، فكيف تعملون تختلف عن ماذا تعملون، فماذا قد تحمل معنى أي عمل تقوم به، بينما كيف تحثُّك على اختيار مسار حذر، أو ربما استحداث وإبداع مسار تتمكن فيه من تحقيق الهدف. فاجتهد في تحقيق أهدافك، مُفَعِّلاً في ذلك مسارات في التفكير إبداعية، غير تقليدية، كي تحظى بوعده «وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com