تأملات

تأملتُ.. (فِعْل التغيير)، فالفعل بحاجة إلى دافع ليحركه، فكلما كان الدافع عظيماً كان الفعل للتغيير عظيماً، وعِظَم الفعل يستمد إنجاز التغيير عبر عنصرين اثنين، الأول عبر احترافية التعامل مع أدوات التغيير، مع الإبداع في التفريخ لأدوات جديدة، والثاني عبر عنصر دافع التغيير، وعليه فإن حِفْظ المجتمعات من آثار التغيير السلبية على مجتمعاتنا، لن يكون إلا باحترافية كبيرة، قادرة على صدِّ الهجمة التغييرية، ورد شبهاتها، فلايكفي أن نواجهها فقط عبر عنصر الدافع، كي تأتي «وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوة» كي تمنحك الأمل حيال عنصر الاحترافية، ليبين لك أن المطلوب منك في الاحترافية (الإحسان) و(الوِسْع)، لا أكثر، ليصد بعد ذلك الله المكر بمكر مِن عندِه. فكي تصل وترتقي بما في يد الله من القدرة في الصد، تحتاج لعنصري (الإحسان والوِسْع)، لا غير، فامضِ ولاتلتفت.
تأملتُ.. (تنوُّع الأطباع) فيما بين الإخوة من بطن واحد، فبالرغم من تعَهُّد الوالدين للأبناء عبر رعاية موحَّدة، نجد اختلافاً في طبع وتوجُّهات وتصوُّرات وسلوكيات كل واحد من الأبناء، اختلافاً هو مقصود من الله محوره (لتعارفوا)، اختلافاً ليفتن بعضكم ببعض (أتصبرون)، اختلافاً ليهذب من طبعك، ولتتبين الرُّشْد فتلزَمه. ومع هذا الاختلاف سنجد من ينعزل متحاشياً الصدام، ومنهم من يتعايش معه فيكون له دور مجتمعي في الإصلاح والوئام، ومنهم من يتأمل فيتألم ليؤْثِر عدم الكلام. تنوُّعٌ يجعل الأطباع يموج بعضها ببعض، ليمتزج عُنصُرَا (لتعارفوا) مع (أتصبرون)، ليرتقي المجتمع بأدائه، فيقوى، فلاتضجر واصبر وتصَبَّر لتظفَر.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com