تأملات

تأملتُ.. (الانقلاب) الذي تتعرض له النظم الإدارية والتجارية والاجتماعية، إثر موجة العلوم الرقمية التي تجتاح حضارات الأرض على تنوعها، مما جعل صناعة الإعلام والإعلان متاحة للجميع، بمن فيهم الأطفال، وجعل جميع البشر تُجَّاراً، عبر فتح متجرٍ من دون ترخيص عبر الإنترنت كي يبيع حتى من لايملك المال ما يحلو له من بضائع، وليصبح حينها وفي بضع دقائق بحكم الوكيل التجاري لأكبر السلع والماركات التجارية، فما عاد تاجرنا الجديد يحتاج إعتماداً بنكياً، ولا حتى لرأسمال، ولا موظفين، ولا دفع إيجار، ولا حتى لمدقق حسابات، أوعضوية غرفة تجارة.
وزادت مظاهر الانقلاب حين ظهر (البِتْكُوين) ليزاحم العملات النقدية، وأضحت جميع الثقافات على تنوع مشاربها وأديانها وأنماط حياتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي قرية، وما عاد مشايخ الدين والدعاة قادرين على مواكبة ما تعلموه من أساليب الدعوة في نشر دعوتهم من غير ولوج بحر مائج، أسراره يعجز عن إدراكها حتى المستشارون، أما المستشارون أنفسهم فقد حُوصروا وقُيِّدوا بما هم عليه من خبرات، فقد جاء الجيل الرقمي من اليافعين ليستبدلوهم عبر أساليب لاتخضع لخبرات سابقه، ليقدموا عبر أساليب الألعاب والتطبيقات الرقمية مسارات جديدة في حل المشاكل الإدارية والمالية والعلمية وغيرها كثير.
هذا فيما سيقود أبناء الجيل القادم المركبات الطائرة، لتصبح قيادتها متاحة للجميع، ولتنحصر قيادة المركبات الأرضية للمستشارين، والمتخرجين من كليات الإدارة والإعلام والدعوة، بل حتى متخرجي العلوم السياسية من جامعة هارفارد. تلك لم تكن نظرة تشاؤمية، بل هو استعراض لأدوات موجودة حالياً، ستحتاج (صُحبة) لمن يرغب التعرف على فنون التعامل معها.
تلك هي معالم المرحلة القادمة لحضارت الأرض، لحين أن يأتي من يحطم التقنية الرقمية بتقنية أخرى، إنقلابٌ، وفوضى، إن لم ينبرِ لها مَن يضبط وينظم والا سيتبعه انفلاتٌ في الموازين والمبادىء والقيم، ليبقى السؤال: ما الدور الذي يمكن ان تنبري له أنت اليوم كي لاتكون مجرد رقم على كوكب الأرض؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com