تأملات

تأملتُ.. مؤشراً للاستخلاف عبر (يرثها) في «وَلَقَد كَتَبنا فِي الزَّبورِ مِن بَعدِ الذِّكرِ أَنََّ الأَرضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصّالِحونَ»، ذلك (مؤشرٌ) يمنحنا الله إياه لمعرفة مدى قربنا وبعدنا عن السيادة في الأرض، فصفة من يستوفي ذلك، انهم أولاً: (عابدون)، فالعباده بمفهومها الشامل وليس المقتصر على الصلاة والصيام، فهي تستوعب المعاملات أيضاً، بل تم ربط قبول الطاعات بصلاح المعاملات، كما إن الإرث قد يتسع ليشمل العلم، والسمعة، والقبول من قبل الغير، فهي لاتنحصر في مجال الماديات، فنحن نقول فلان قد ورث العلم من علان، وذاك ورث الحكمة عن أبيه وهكذا.
وصفة ثانية للمؤشر في (السلطان)، عبر «إِنََّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ إِلا مَنِ اتََّبَعَكَ مِنَ الغاوينَ». وصفة ثالثة للمؤشر عبر (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، أي عبر (ممارسة القيم)، فهم «الَّذينَ إِنْ مَكَّنََّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَللهِ عاقِبَةُ الأُمورِ»، والاستخلاف والتمكين يعني بالضرورة (الأمن وعدم الخوف)، فهي الصفة الرابعة، عبر «وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنََّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِِّلَنََّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لايُشرِكونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقونَ». أما وقد ساد الخوف وانعدم الأمن في العديد الأغلب من ديار الإسلام، فمؤشر الاستخلاف مايزال بعيداً عن المنال، لكن بصيص الأمل بانَ حين أفاقت شعوبنا من سبات عميق في ربيع عربي، ومازلنا بحاجة لربيع من نوع آخر عصبته (فقهاء) الأمة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com