تأملات

تأملتُ.. حين ناداه رسول الملك بصفته يوسف (أيها الصِّدِّيق)، لاحظ كيف أنه لم يناده باسمه فحسب بل بالصفة التي عُرِف بها، فهو صادق وحُكِم عليه بالسجن!، فهي إشارة ذات دلالتين، الأُولى حيال حجم الظلم الذي كان سائداً في تلك الحقبة ما يجعل حتى (الصادق) مجرماً ومحل اتهام، والثانية أن التهمة التي على إثْرها سُجِن كانت تهمة باطلة، وإلا فكيف يكون صادقاً فيُسجَن؟! هكذا تناقضات مازلنا نعيشها في عصرنا هذا، ليس مع الغرب المتحضر في (التخلف) فحسب، بل حتى مع مَن هم من جلدتنا، فحين يعلن أحد رؤساء الغرب أن العالم العربي يجب عليه أن يدفع فاتورة ثمن حمايتهم لنا! صَدَق لإنها (حماية الظلم والظالمين)، ويبلغ الظلم مداه، حين يُتَّهم الشعب فَيُقتل دون محاكمات، بل ويُطلَب منه تسديد فاتورة مشروع الدمار، تلك هي الصفة التي وصفنا بها رسولنا الكريم في تَداعِى (الأمم علينا كما تَداعَى الأكلة على قصعتها)، وبيَّن لنا سبب الوهَن في (حب الدنيا وكراهية الموت)، وصدق حين قال (ستاتى على أمتى سنوات خدَّاعات يُكَذَّب فيها الصادق ويُصَدَّق فيها الكاذب ويؤتمن الخائن ويُخَوَّن فيها الأمين وينطِق فيها الرُّوَيْبِضَه) قيل (وما الرُّوَيْبِضَه؟) قال: الرجل التافه السفيه يتكلم فى أمر العامة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com