تأملات

تأملتُ.. حين تلفَّظ بما ينم عن (فخر)، كونه يعمل خبازاً، وآخر يفخر كونه عامل نظافة، كونهما قيمة مضافة للدولة والمجتمع، بل ويُجِّل المجتمع ما يقومان به من حرفة مهما كان مجالها، والحق يقال، حين يشعر كل في مهنته بمثل هذا الشعور نكون قد صنعنا دولة تستحق الاحترام والتقدير، فذلك مجتمع متكامل في وظائفه وهو قابل للنمو، والولاء يكون في أعلى معدلاته نحو الحاكم وإدارة الدولة والوطن، لكن حين يُشفِق المجتمع على عامل النظافة للدور الوضيع الذي أضحى اليه، فذلك مجتمع متفاضل، يرتفع معدل الكراهية فيه فيما بين أفراده، والحسد سمة لسكانه.
انبهرت لدولتين من الدول الصناعية العشرين، هما تركيا واليابان، حين استعرضت الشاشة التركية عاملاً يعمل في مخبز مفتخراً بالمهنة التي يؤديها، وهو دون الثلاثين من العمر، يتحدث بصراحة عن شهادته العلمية حيث لم ينه المرحلة الرابعة، ومبتهجاً بأنه حقق أمرين، الأول في بر والدته التي أدخل السرور على قلبها حين أكلت خبزاً من صنع يده، والثاني أن مدينته، وبكل ما تحويه من وظائف ومناصب لاتستغني عما يقوم به من عمل، لذا يصعب عليه أن يأخذ إجازة ولو ليوم واحد.
أما في اليابان، فقد شيدوا نُصُباً تذكارية في أرقى الميادين لمهنة منظِّفي الشوارع، تقديراً للمجهود والإنجاز الذي يقومون به لِما لذلك من أثر على أنفس المواطنين بما يعزز في الارتقاء بالإنجاز، ذلك هو البناء المتماسك، الذي يصعب خرْقه من قبل الأعداء، ذلك هو (فخر التكامل).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com