تأملات

تأملتُ.. (التطابق)، فيما بين قصتي يوسف وموسى عليهما السلام في القرآن الكريم، فتلك قد غَلقّت الأبواب، بينما الأخرى جاءت على استحياء، وذاك أُلقِيَ في الجُب وهذا أُلقِيَ في اليَّم، وذاك مدفوع من قبل إخوته، وهذا مجذوب من قبل آل فرعون، وكلاهما قال فيهما الله تعالى: «وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ» يوسف: ٢٢. «وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاستَوى آتَيناهُ حُكمًا وَعِلمًا وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ» القَصص: ١٤. كما أن كليهما تربَّيا في أوساط المُلْك والسلطان، وهو تَطابقٌ يعزز لمفاهيم عدة، منها: حقيقة الحول والقوة بالله وحده، وأن ما يدور حولنا من واقع وأزمات لاتعدو أن تكون مجرد (صور)، وموطن الفتنة يكون حين يفاضل الناس فيما بين الصور وحول الله وقدرته، ومنها، تلك التي غَلّقت الأبواب وقالت هيك لك، أرادت أن تلبي شغفاً، في حين كانت كل أسباب القوة بيديها، قوة الأمر والسلطة، والقوة المادية، غير أنها لم تظفر، في حين من كانت منزوعة القوة والبأس، جاءت على استحياء فنالت شرف الصحبة، ومنها، النبذ والطرد ممن هم أقرب الناس اليك لايعني بالضرورة عدم الفلاح، ومنها أن الحضن الفاسد قد يكون مأوى لنبتة صالحة، والحضن الصالح قد تنخره نبتة فاسدة، ومنها أن لله تعالى أدوات يوزعها كيفما يشاء على عباده، فقد منح الشدة لكلا النبيين، في حين خصّ نبينا موسى في الاستواء، ذلك أن لكل مهمة أدوات فهو (الحكيم العليم).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com