تأملات

تأملتِ.. (الرخام) كحجر، عبر ما يمازجه من عروق داكنة تَمخُرُ في وسط البياض الذي يحيط به، تُرى، متى تشكلت تلك العروق وفي أيِِّ زمن من التاريخ؟ كيف أضحى التاريخ متجمِّداً ماثلاً أمامي وأنا الحاضر! (حاضرٌ وتاريخ) مجتمعان في مكان واحد وزمن واحد ويمضيان في لحظات زمنية هي من المستقبل، تلك صورة مبسطة، لِما يستعرضه لنا القرآن الكريم عبر مشهد في زمن المستقبل في «وَسيقَ الَّذينَ اتَّقَوا رَبَّهُم إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا»، في حين كلمة (سيق) فعل ماض، وكذلك ما دار في المستقبل يصبح حاضراً في «يُريدونَ أَن يَخرُجوا مِنَ النّارِ وَما هُم بِخارِجينَ مِنها وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ»، كأنه حاضر أمامنا ونحن نطالع مشهد محاولتهم الخروج منها، فذاك حجر الرخام قد انسجم، ليرشدنا، وهو سابقٌ لنا في الطاعة، حين امتثل وهو في رحِم الأرض قائلاً مع السماء «أَتَينا طائِعينَ»، ليظل الإنس والجن حكاية لم تنقض فصولها في التَّحدي بعد، تلك هي معجزة القرآن المجيد في الألفاظ أرشدنا اليها حجر، «قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الإِنسُ وَالجِنُّ عَلى أَن يَأتوا بِمِثلِ هذَا القُرآنِ لايَأتونَ بِمِثلِهِ وَلَو كانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهيرًا».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com