تثقيف غيرتنا على أفضل البشر.. رفت رسام كاريكتير أميركي

أرجو أن يتابع المهتمون بمبدأ حرية التعبير ومآلاته في الغرب خبر فصل روب روجزر من جريدة (بتسبيرج بوست غازيت) الأميركية في شهر يونيو الماضي. فروجز خدم الصحيفة، التي تصدر في مدينة بتسبيرج من أعمال ولاية بنسلفانيا، كمحرر للكاريكاتير لربع قرن. وكانت الصحيفة قد توقفت عن نشر رسومه الناقدة للرئيس الأميركي الحالي ترمب مكرراً أخيراً. وأعفته وطلبت منه أن يتعاقد معها ككاريكاتيري حر لا موظفاً فيها. ورفض العرض المهين لعلمه بأنه ضحية مصادرة بيِّنة لحرية التعبير.
سألت المهتمين أن يقفوا عند هذه الحادثة لأنني سبق لي القول مراراً إن الغرب تذرَّع دائماً بمبدأ حرية التعبير للتغطية على بؤس حساسيته تجاه تظَلُّم المسلمين من شغب بعض كتابه ومحرِّريه. ونبهت إلى أن حرية التعبير في الغرب لم تكتمل فصولاً حتى يروِّعنا بها كثير من المفتونين بالغرب منا. فيروجون لها كمنتَج نهائي حضاري استناري خالد لاتنتطح فيه عنزان، بينما هو في واقع الحال عملية (بروسس) لم يسلم منها الغرب، برغم اللائح من رسوخه، من وقائع لخرقه بصور شتى تطرقت لها كثيراً. وحادثة فصل روجرز صورة منكرة من هذه الصور.
وقلت في مقالات سبقت إن وعينا بأن الغرب لم تخلص له حرية التعبير خلوصاً خالصاً وعي مطلوب لنثقف دفاعاتنا عن رموزنا الروحية. فقد جرت الإساءة مراراً لأفضل البشر، نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، باسم حرية التعبير. فسوَّغ الغرب بها هترَهم بحقنا في الأمن الروحي، في حين يعطلونها أو يستنكرونها متى ما مس (إبداع) ما رمزاً متبوعاً منهم مثل دونالد ترمب الذي هو رئيس خلت من قبله الرؤساء.
فإن لم نستصحب الوعي بأن حرية التعبير حارة حتى عند الغرب ويخرقها جزافاً صوَّرناها وحياً منزَّلاً لايأتيه باطل من بين يديه أو خلفه. ومتى قبلنا من الغرب هذه النهائية لعقيدتهم في حرية التعبير وضعنا أمتنا المسلمة أمام استحالة. فمتى احتجوا على الإساءة على أفضل البشر في الغرب بدوا كأمة خالفة لم تزلزل حرية التعبير حرمة الرموز الروحية التي صارت من ماض الغرب لا حاضره. وهذا ما يسوق المسلم إلى القناعة بأنه لا جدوى من احتجاجه السلمي غيرة على رسوله لأن الغرب لن يسمع منه عملاً بحرية التعبير. ولن يكون أمامه سبيل سوى الاحتجاج بالتظاهرة العنيفة ليبلغ اسماعاً استغشت بمبدأ حرية التعبير. وهي حرية تنازع للوجود ما تزال في الغرب ولم تصبح حرمة نهائية. وأفرغنا قبولنا بحرية التعبير في الغرب كأزل من كل حيلة أخرى غير العنف للغيرة على أفضل البشر. ولذا كان علمنا المتصل بمتاعب الغرب مع حرية التعبير (كما في حالة روجرز) مساهمة في تثقيف غيرتنا على أفضل البشر. فمتى لوَّحوا لنا بهذه الحربة متى فسقوا في حق أفضل البشر أفحمناهم بصور خرْقهم هم لهذه الحرية متى لم تلائم جماعة منهم.
وهذه ندية ضرورية حتى لانؤَمِّن على توهُّمهم أن حرية التعبير عندهم مصونة وفي حرز حريز. والمؤسف أن أكثر من يعتقد قبل الغربيين أنفسهم في غرب حر التعبير صفوة منا. ولذا تباعدت هذه الصفوة العالة على الغرب عن معارك الغيرة على رسول الله وتركتها للصفوة الدينية المشيخية من علمها بدخائل الغرب قليل. ولذا كانت صورة غيرتنا على الرسول وحيدة بالعنف والتظاهرة مما عاد لنا بصورة (الغضبان المرتجل) فحسرنا مرتين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com