تجديد الدماء هو سر النجاح وأساس التغيير الشامل

بعد النقلة النوعية لتلفزيون البحرين وهذا التطور والتغيير الواضحان لابد لنا أن نستخلص بعض الفوائد والعبر، ونستلهم بعض وسائل النجاح الذي حصل وبجدارة. بالطبع هناك من قد يخالفني الرأي حول حجم النجاح والتغيير شكليًا كان أو نوعيًا، إلا أن الجميع يتفق بأن هذا التغيير الذي حصل كان بأيادٍ شبابية بحرينية خالصة.
ولقد اعتمد سعادة وزير شؤون الإعلام السيد علي بن محمد الرميحي سياسة تقوم على استغلال طاقات الشباب واندفاعهم، كما تقوم على احتوائهم وإيجاد مكان ملائم لتفريغ مواهبهم وقدراتهم، حيث إن هذه السياسة ترمي لضرب عصفورين بحجر واحد، فهي تقوم بإيجاد وظائف جديدة للشباب البحريني ذكوراً وإناثاً، كما أن بإمكان هؤلاء الشباب أن ينثروا إبداعهم ومواهبهم من خلال وظيفتهم.
وقد رأينا أمثلة واضحة وكثيرة من الشباب والشابات الذين أبدعوا وتميزوا خلال هذه الفترة البسيطة منذ الانطلاقة الجديدة سواء في مجال التقديم التلفزيوني أو الإخراج أو المونتاج أو التصوير وغيرها من المجالات الإعلامية المختلفة والمتعددة. كما أن سياسة توظيف الشباب تساهم بشكل كبير في نضجهم المبكر واكتشاف قيمتهم في الحياة وبما يضفي عليهم إحساس بالمسؤولية ووضوح الرؤية والهدف بدلاً من أن يعيش أغلب شبابنا من العاطلين عن العمل حياة اللاهدف بعد محاولات التوظيف اليائسة سواء في وزارات الدولة وهيئاتها الحكومية أو حتى في القطاع الخاص.
من هنا أقول، أليس من الأجدى تطبيق هذه السياسية التي بانت ملامح نجاحها على بقية الوزارات والهيئات الحكومية أيضًا؟! فلماذا لايقوم مجلس الوزراء بدراسة أسس هذا النجاح الكبير الذي تحقق في وزارة شؤون الإعلام كي تجعل منه نموذجًا يحتذى به وأساسًا عمليًا يمكن تطبيقه في باقي الوزارات. ينبغي ألا نستهين بالشباب، فالشاب البحريني لاتنقصه القدرة ولا المهارة، وبإمكانه أن يطور من نفسه ويجدَّ ويجتهد ويتطور، وهو اليوم قادر على تولِّي مهام المناصب الحساسة والكبيرة وعلى اتخاذ القرارات الصعبة وعلى تحمل المسؤولية، وهذا ما أثبتته لنا وزارة شؤون الإعلام وشباب وشابات الإعلام.
الوزارات والهيئات الحكومية أصبحت بحاجة ماسة إلى تغيير جذري، وأولى وأهم مراحل هذا التغيير هو تغيير الكوادر الأجنبية، والاعتماد على المواطن البحريني بشكل عام والشباب بشكل خاص، ولنا في دولة الإمارات الشقيقة مثال جميل، حيث قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي حفظه الله بتجديد الدماء وتوظيف عدد من الشباب والشابات في مناصب عديدة كمسؤولين ومديرين بل وحتى وزراء. هكذا يكون التغيير الذي نطمح إليه، فتجديد الدماء وضخُّ دماء شابة جديدة له انعكاسات إيجابية كثيرة، حيث إن لدى هؤلاء الشباب أفكارًا وخططًا وإبداعات بالإمكان تطبيقها والعمل بها من أجل التطوير والتنمية بعكس العقول المنغلقة والروتينية التي لاتفكر في طرح وتقديم الجديد ولاتلقي بالاً لأية فكرة تطويرية صغرت أم كبرت.
التقاعد المبكر هو الحل، فينبغي تقديم التسهيلات لمن يريد التقاعد المبكر، وإعطاؤه كافة مستحقاته ومكافآته، وتعديل الهياكل الوظيفية، بالإضافة إلى البحث عن المتميزين من الشباب لتوظيفهم وتدريبهم ليكونوا قادرين على حمل مسؤولية من سبقوهم، كما بالإمكان البحث عن المتميزين من الشباب في الجامعات نفسها عبر القيام بحملات ميدانية لتوظيف الشباب في مختلف وزارات الحكومة. وهنا لا أقصد الاكتفاء بإقامة معرض للمهن والوظائف فقط، إنما البحث عن الشباب المتميزين ودعمهم بالمال أولاً لإكمال دراستهم الجامعية سواء في البلاد أو خارجها ثم توظيفهم بشكل مباشر وبرواتب مريحة كي يتميزوا بدورهم في التطوير والإبداع.
تجديد الدماء أمر حتمي وضروري إذا ما أردنا التغيير الشامل والناجح، فقد مللنا من طوابير الانتظار في الوزارات المختلفة ومن الإجراءات الروتينية المعقدة والقديمة، حتى نغير كل هذا. ونحن بحاجة إلى تغيير طريقة التفكير، والتفكير خارج الإطار، ولايمكن القيام بذلك إلا بتوظيف الشباب، نعم الشباب هم وحدهم القادرون على تطبيق أساليب عمل جديدة ومبتكرة تحقق السرعة والجودة في أداء أية معاملة حكومية.
استغلوا الشباب واحتووهم واجعلوهم يعملون لصالح وطنهم بدلاً من أن يستغلهم غيركم للعمل لصالحه، فالشاب العاطل عن العمل يسهل التأثير عليه والتغرير به، كما يسهل استغلال حاجته للمال والوظيفة والزواج من خلال إغرائه بأعمال خارجة عن القانون للحصول على أموال طائلة. أتحدث هنا عن أعمال كالتزوير أو التهريب أو نحوها، وقد يلجأ بعض الشباب من ضعاف النفوس والإيمان إلى السرقة والاستيلاء على أموال الغير بسبب حاجتهم للمال، ونحن لانبرر لهم ذلك إنما يجب أنْ ننتشلهم من البطالة التي هم فيها ونستفيد من طاقاتهم خير استفادة.
لا أريد التطرق في هذا المقال إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ودورها، لأنني أقصد هنا وبشكل واضح توظيف الشباب في الوزارات والهيئات الحكومية وليس في القطاع الخاص، فكلامي هنا موجه بشكل دقيق إلى ديوان الخدمة المدنية المسؤول عن توظيف هؤلاء الشباب، والذي يتلقى بشكل مستمر العديد من السِّيَر الذاتية وطلبات التوظيف من حديثي التخرج من الشباب والشابات، إلا أن التوظيف حاليًا وكما يعلم الجميع أصبح صعباً، بل وصعباً جدًا في ظل الاعتماد على الكوادر الأجنبية، وكذلك في ظل التقشف الذي تنتهجه الحكومة، إلا أن الأمل مايزال يدفعنا إلى النظر في هذا الموضوع نظرة جادة حتى نحقق للبحرين مستوى أرقى وأفضل في جميع الخدمات الحكومية وفي جميع الوزارات كما شرعت في ذلك وزارة شؤون الإعلام في خطوة جادة وجريئة.. فهل من مقتد؟

سهم في الرأس

من أهم أسباب نزوح الطاقات الشبابية للقطاع الخاص عدم الثقة وعدم تقَبُّل الأفكار الجديدة، وشعورها بالإحباط إضافة إلى تدنِّي الرواتب، فيما المستشار الأجنبي فكل أفكاره مبهرة ومقدسة وراتبه قد يتخطى راتب الوزير في بعض الوزارات!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com