تحت المجهر.. فلسطينيو سوريا

“ذنبي أني فلسطيني سوري”.. هكذا قال أحد اللاجئين القاطنين بمخيمات اللجوء في لبنان، فـلا مساعدات إنسانية ولا حياة كريمة ولا تعليم جيد ولا خدمات صحية جيدة أتلقاها.
لو سلَّطنا الضوء على قضية الفلسطينيين السوريين فإنه يجدر بنا العودة بآلة الزمن إلى الوراء، إلى أحداث النكبة وما أعقبها من تهجيرٍ للفلسطينيين آنذاك من قراهم وبيوتهم، فمنهم من لجأ إلى الأردن ومنهم من فرَّ إلى سوريا وآخرون إلى لبنان وغيرها.
وحال أحمد ليس بأجمل من محمد كما كانت تقول جدتي، فمخيمات اللجوء في سوريا لاتقل سوءاً عن مخيمات الداخل الفلسطيني من ناحية الخدمات الصحية وتضييق فرص العمل والتمليك وحرية التنقل خارج سوريا، إذ إن الحكومة السورية منحت اللاجئين الفلسطينين بعضاً من الحقوق في التعليم والصحة والتمليك لكن بشروط مقيدة ومعقدة ويعاقب من يخالفها.
وبسب تمركز الفصائل المقاوِمة للاحتلال في سوريا حُرِم العديد من الفلسطينيين من حق الحصول على الجنسية السورية آنذاك. ومع الأحداث الحالية في سوريا فر العديد من الفلسطينييين إلى دول الجوار مثل الأردن ولبنان ومصر.
وخلال فترة اللجوء هذه عانى العديد من الفلسطينييين من الأنظمة الصارمة في حقهم، فهم ليسوا فلسطينيين بهوية ومكان إقامة بالأراضي المحتلة، ولا سوريين يُمنحَون حق اللجوء الكامل. ومن أمثلة ذلك حرمان الأونروا بعض العائلات من المعونات المادية بسب الوثائق التي يحملها هولاء (وثيقة اللجوء الفلسطنيني)، والوثيقة هذه بمثابة جواز سفر مؤقت.
وحتى كندا رفضت العديد من طلبات اللجوء بحجة أن هؤلاء ليسوا سوريين، وهي التي استقبلت أكثر من 5000 سوري بشكل مبدئي مطلع العام الجاري. وقد اعتصم العديد من الفلسطينييين السوريين أمام السفارة الكندية في لبنان احتجاجاً على رفضها طلبات اللجوء المقدمة منهم.
هذا وحال المخيمات في لبنان مزرية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، فثمة خيام توشك على الانهيار في أية لحظة، فضلاً عن قلة المؤونة وتقييد التنقل والحرمان من الحقوق الصحية والتعليمية. ومازال الآلآف من هولاء ينتظرون من أصحاب الشأن والقرار وقفة صادقة لإيجاد مَخرج صدق لهم، فإما العودة مكرمين حيث الأرض والعرض، أو توفير حرية التنقل والعيش بسلام بعيداً عن أزيز الرصاص المدوي وحالة الدم النازف!

كاتبة فلسطينية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com