تحليلات الوهن السياسي.. كل تحليل يُسَلِّم باستراتيجية الصراع الصفوي، الأميركي، الصهيوني.. حديث خرافة

منذ حين ولايزال رجال من أبناء الأمة، طيِّبي القلوب أو فارغي الجيوب، يتحدثون عن وحدة (إسلامية جامعة) تضم كما يزعمون جناحي الأمة (سنة وشيعة)، فعن أية أمة وأي جناحين يتحدثون؟! ويحذرون من مؤامرة (صهيونية/ صليبية) خبيثة لزرع الشقاق بين أبناء الأمة الواحدة، وضرب بعضهم ببعض، وما يفتأ هؤلاء يرددون عن دور مزعوم للعدو الصهيوني، العدو الأول أو العدو الأوحد، حسب وصفهم، في إذكاء نار هذا الصراع.
إن أول الخلل في رؤية هؤلاء على صعيد التصور العقلي المجرد هو التعبير المختل بالتصوير (بالجناحين) مع ما فيه من جنف وقسمة ضِيْزَى بالموازاة بين سواد الأمة الذي يشكل 90% من سواد المسلمين العام وبين هامش ضيق عددياً لايتجاوز 10% من مجموع المنتمين إلى الإسلام، ولن ننسى أن نضيف إلى حقيقة الانحسار الكمي الصارخ الانحسار العقلي والفكري والسلوكي في جمهور اللَّطْم والرَّوَادِيد والأضرحة وعبادة الكهنة تحت عنوان المراجع ثم الإخلاد إلى عقيدة التَّرَقُّب لظهور مَن تأخَّر فَرَجُه، وعسُرَ مَخْرَجُه. حقائق مضحكة على مستوى العقيدة وإنْ كنا في عصر احترام عقائد الآخرين.
ومن مضحكات ما تجود علينا به عقول مفكري الوهن وصانعيه والمستثمرين فيه أو المنطلي عليهم؛ أن يزعم بعضهم أن الكيان الصهيوني قد جيَّش جيوشاً من الذباب الإلكتروني لبث العداوة والبغضاء بين (المسلمين). وهل كان الكيان الصهيوني حقيقة بحاجة إلى جنود أكثر إخلاصاً له، وزرعاً للشقاق بين مَن يسميهم أصحاب (المنطق الأعوج) مسلمين من علي خمنئي وقاسم سليماني وحسن نصر الله بما فعلوه ومايزالون يفعلونه حتى الساعة بجسد الأمة الحي من مسلمي العراق والشام ولبنان واليمن وبما يتهددون به الآخرين؟!
ولو مكث عباقرة الشر الصهيوني عقوداً يمكرون يخططون ويدبرون لَما وصلوا إلى عُشْر معشار ما تفتَّقت عنه عبقرية الشر الصفوية بما تحمله على كواهلها من عداوة وبغضاء وحقد موروث دفين.
ومع ما يثار اليوم من غبار صراع مفتعل مزعوم، بين المشروعين المتعانقين المتعاونين المجتمعين على هدف استراتيجي واحد يلتقي على تدمير أمة الإسلام وتشتيتها وتشويهها وتقتيل أبنائها وتشريد أحرارها، واستعباد المستضعفين من رجالها ونسائها وأطفالها؛ وجب أن يكون للمدافعين عن هذه الأمة، الممسكين بالتمكين لوعي أبنائها، موقفهم الساطع الصريح الواضح الذي لايتردد ولايتلعثم ولايتأتىء ولايفأفىء باعتبار المشروعين الصهيوني والصفوي مشروعاً واحداً يتبنى الهيمنة والنفوذ على حطام أمة يشتركان في تحطيمها.
إن مما يجب أن يظل من ديدن كل كاتب حر بصير من أبناء هذه الأمة أن يؤكد عليه في تحليل وتفسير وقراءة كل حدث هو التأكيد على أن القائمين على المشروع الصفوي وحمَلَته كانوا الأداة القذرة في يد أصحاب مشروع الاستكبار العالمي والمشروع الصهيوني بشكل خاص، لتنفيذ المهام الأكثر قذارة التي أرادها أولئك الأشرار.
وأنه بالتالي لايجوز أنْ تنطلي على أحد من أبناء الأمة أية مزاعم لصراع وجودي أو استراتيجي، بين أطراف المشروع الواحد، مهما بدا بينهم من نزاعات أو منافرات أو مشاكسات أو مغالَبات!
وعلى أساس هذه الرؤية المكينة الثابتة المستقرة الذاهبة في التاريخ بعيداً ماضياً وحاضراً ومستقبلاً يمكن قراءة كل عناوين الصراع المحدود أو المزعوم التي تطفو على السطح، دون أنْ ندري حقيقة تحت سطح الماء ماذا يدور.
في مشاكسات هذه الأيام، وبعد أنْ قام الصفوي بدوره القذر في تقتيل المسلمين في العراق وفي سورية معاً، واطمأن نتنياهو أنه كان حتى الآن المنتصر الوحيد، يبدو فيها التابع الصفوي حريصاً ذليلاً متملقاً، فيطير علي أكبر ولايتي ليجثو في حضرة بوتين ونتنياهو على السواء، بينما يبدو نتنياهو المنتصر المنفوش مزهواً آمراً يوزع الأدوار من جديد، ويحدد المفاصل والمسافات والمساحات، يقبل ويرفض، يُدني ويُقصي، وجزرته عند بشار وعصاه يلوح بها لقوم آخرين.
إن كل سياسي أو قارىء للسياسة يقرأ الأحداث والوقائع اليوم على صدى نداء (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل)، أو على برق المقاومة والممانعة الخَلِب لهو إنسان مدخول عليه في عقله أو في نفسه أو في جيبه. «وَاللهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ».
إن شاهدنا على ما نقول حقائق صارخة ينطق بها أئمتهم ومَراجعهم مسطورة في كتبهم، ظلت تتضخم وتتراكم مع امتداد الزمان والأيام حتى كان للقوم دين وعقيدة وولاء وبراء، من بعض ما يؤكدون عليه الإصرار على اتِّباع غير سبيل المؤمنين ولو في يوم صوم أو يوم عيد!
ثم ينضم إلى ذلك سجل سياسي حافل بالخيانة والغدر يستغرق التاريخ ببعديه الماضي والحاضر، وسيمتد ذلك إلى أن يشاء الله في قابل الأيام. فهل نحتاج إلى الكثير لنتذكر تصريحات هاشمي رفسنجاني التي هي نوع من الإقرار: لولا إيران لَما نجحت الولايات المتحدة في احتلال أفغانستان. ولولا إيران لَما نجحت الولايات المحدة في احتلال العراق.
هل نحتاج الكثير لنتذكر أن حزب الله ونما وترعرع تحت العين الأميركية، وتم تأهيله في حرب عام 2006 ليلعب الدور الأميركي نفسه، لإقالة منظمات المقاومة الفلسطينية من دورها، وحصارها في مخيماتها، وتسلُّم مهمة حرس حدود لبناني على طريقة حافظ وبشار الأسد على الأرض السورية؟!
هل نحتاج إلى الكثير لنتعرف أن إيران بملاليها و(آيات) الله فيها كان لها الدور المباشر والدور الأكبر في صناعة المنظمات المتطرفة، في العراق وفي سورية وفي اليمن، ومن ثم المتاجرة بحربها أو المتاجرة بها؟!، من سلّم الموصل للبغدادي وعصابته.. أجيبونا بعلم أيها المتحذلقون؟ من سلَّح؟ من موَّل؟
من أخرج قادة التطرف من سجون بشار ومن سجون المالكي وزج بهم في الساحة السورية؟!
من سلَّح ومن موَّل ومن ظل على مدى سنوات يشتري النفط السوري منهم، ليجعلهم لعنة تحيق بالسوريين وثورتهم وتطلعاتهم إلى الغد الأفضل؟!
خمس سنوات كنا نسمع من أوباما ومن بعده ترامب أن أولويتهم في سورية هو الفزَّاعة المسماة (داعش) والتي دقوا خشبها هم والروس والصهاينة والصفويون معاً.
واليوم يقول هؤلاء إن أوليتهم في سورية هي إيران.
الأحرار الذين لم يصدقوا الكذبة الأولى لاينبغي أن تنطلي عليهم في أية لحظة من اللحظات الكذبة الثانية.
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَتَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَيَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ». نعم إن كنتم تعقلون.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com