ترامب.. والتحريض ضد المسلمين

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب استفزاز مشاعر المسلمين بتصرفاته التي تثير الجدل والانتقادات دون أن يضع في حسبانه التأثير السيء لهذه الممارسات على أوضاع الملايين من المسلمين المنتشرين في أميركا وأوروبا.
بدأ ترامب عهده بالقانون الذي أصدره بشأن منع مواطني عدة دول إسلامية من دخول أميركا بدعوى مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي أثار عاصفة من الجدل حتى هذه اللحظة حتى داخل المحاكم الأميركية نفسها، التي كان لها العديد من التحفظات عليه. وكان ترامب قد شن خلال حملته الانتخابية حملة شعواء ضد المسلمين ووجَّه إليهم اتهامات باطلة. وقد أثارت هذه الممارسات حالة غير مسبوقة في أميركا من العداوة ضد المسلمين وتزايدت بشدة الاعتداءات التي تستهدفهم وتستهدف مساجدهم ومساكنهم.
في الأيام الأخيرة أعاد الرئيس الأميركي نشر فيديوهات مسيئة للمسلمين على حسابه بـ(تويتر) سبق أن نشرها الحزب الموسوم (بريطانيا أولاً) البريطاني اليميني المتطرف. وقد أيد البيت الأبيض مزاعم مضمون ما أعاد ترامب نشرها من تغريدات. وكالعادة استفزت التغريدة عموم المسلمين، ولكن هذه المرة أثارت عاصفة في بريطانيا على المستوى السياسي، حيث انتقدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تصرف الرئيس الأميركي، بإعادة نشر فيديوهات مسيئة للمسلمين على حسابه بـ(تويتر). وقال بيان صادر عن المتحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية إنه «من الخطأ أن يقوم الرئيس الأميركي بفعل ذلك». وأضاف البيان أن حركة (بريطانيا أولاً) تسعى «لتقسيم المجتمعات في نشرها لخطابات الكراهية التي تروج للأكاذيب وتؤجج التوترات».
وقد رد ترامب على البيان البريطاني واندلعت حرب كلامية بين الطرفين أدت إلى انتشار حديث عن تأجيل زيارة كان من المقرر أن يقوم بها ترامب إلى بريطانيا، حيث قالت صحيفة (تلغراف) نقلا عن مصادر لم تسمِّها إن الزيارة أُجِّلت إلى «أجل غير مسمى»، دون تحديد تاريخ معين جديد لها. وكان من المقرر أن يفتتح ترامب رسمياً خلال الزيارة مقر السفارة الأميركية الجديدة في لندن. هذه الأحداث تزامنت مع دراسة أجراها مركز (بيو) الأميركي للأبحاث، أشارت إلى أن نسبة المسلمين ستبقى في ازدياد في أوروبا حتى لو توقفت الهجرة بشكل نهائي.
وأجرى المركز الأميركي المعروف بأبحاثه بشأن الأوضاع الديموغرافية للأديان دراسة شملت 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي فضلاً عن النرويج وسويسرا. وأوضح أن نسبة المسلمين بين المهاجرين، الذين وصلوا إلى أوروبا بين عامي 2010 و 2016 كانت 53 بالمائة. وتوقع المركز أنه في حال توقُّف الهجرة كلياً، أن تقفز نسبة المسلمين من 4.9 بالمائة عام 2016 إلى 7.4 بالمائة من سكان البلدان المعنية عام 2050.
ويوضح أن المسلمين أصغر سنا (بمعدل 13 عاماً) وأكثر خصوبة من الأوروبيين (مع طفل واحد أكثر لكل امرأة). وإذا استمرت الهجرة القانونية بوتيرتها المسجلة في الأعوام الأخيرة، فإن المركز يتوقع أن تصل نسبة المسلمين إلى 11.2 بالمائة من سكان أوروبا عام 2050.
وأخيراً، يتوقع المركز أن تبلغ نسبة المسلمين 14 بالمائة من سكان أوروبا مع افتراض استمرار الهجرة حتى عام 2050 بالوتيرة ذاتها، والتي سجلتها بين عامي 2014 و2016.
هذه الدراسة تكشف عن أهمية المسلمين في الغرب وضرورة التعامل معهم بشكل عادل منعاً لإثارة أزمات لا داعي لها وتضر بالطرفين, كما تكشف الأزمة الأخيرة عن وجود عقلية داخل مركز صُنْع القرار الغربي تهوى سكب البنزين على النار، وهو ما يثير حفيظة ليس فقط المسلمين ولكن بعض العقلاء من غير المسلمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com