ترفيه مدمِّر

ثمة حق من الحقوق التي يجب أن تقدم لكل البشر من دون استثناء، إنه الترفيه.. فالحياة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم حسبما تذكر مختلف الدراسات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وحسب معلوماتي المتواضعة فإن الترفيه متعدد ويختلف من فرد إلى فرد، فهناك ممن يعشقون السفر والترحال، فما من إجازة قصيرة إلا وتجدهم يسافرون إلى مختلف دول العالم لكي يكتشفوا ما فيها، وكذلك كثير من عائلاتنا تعتبر فرحتها برسم الابتسامة على وجوه أطفالها عبر ذهابهم إلى الحدائق والمتنزهات ومراكز التسوق، وأيضاً تجد من يجلس في مسكنه يشاهد الأفلام أو يستمع إلى شيء يٌشعِره بالراحة كالاستماع إلى الراديو.
وأعرف أن التغيير سُنَّة من سنن الحياة، وبالتأكيد أن وسائل الترفيه سوف تتغير بين جيل وجيل، لكن أنْ تظهر أمور جنونية ومُقْرِفة وتعتبر ترفيهاً فهذا ما لايستوعبه العقل.
فثمة شباب بعمر الزهور يمزجون مختلف أنواع الكحول في خليط، وبعدها يتناولون أقراصاً مخدرة، وما هي إلا دقائق إلا ويصابون بحالات هستيرية مرعبة، وكل يوم نسمع عن ضحايا كثر جراء تناولهم جرعات كبيرة من هذه المشروبات والحبوب دفعة واحدة في حفلاتهم.
كما أن هناك دعايات مبهمة بمواقع التواصل الاجتماعي تتصيَّد الشباب للذهاب إلى أماكن تقدم اللذة المحرَّمة بمختلف أنواعها، ورغم أن الجهات الأمنية لهم بالمرصاد إلا أنه بالتأكيد سنجد ضحايا كثراً حتى يتم اكتشاف المشرفين على هذه الأماكن.
أما المصيبة الأخرى فهي المقاطع الجنسية الاباحية، فرغم أن دولنا تحظر المواقع التي تروِّج لهذه المقاطع الإباحية، إلا أن المروِّجين لها تمكنوا من الوصول إلى طريقة لإيصال ما عندهم عبر إرسالها كمقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو رسائل البريد الإلكتروني، وهذه المقاطع لها نتائجها النفسية على الشباب والتي لاتعد ولاتحصى.
لقد ذكرت جزءاً يسيراً جداً من بعض وسائل وأنواع وأشكال الترفيه المدمِّر، وهناك مع الأسف الكثير، ولهذا أنا مع فكرة تأسيس جهات عملها الوحيد ابتكار وسائل ترفيه لكل أفراد المجتمع وإعطائها صلاحيات واسعة، فعندما نقدم الكثير من الخيارات الترفيهية على طبق من فضة لن نجد من يتوجه إلى الترفيه المدمِّر إلا فئة قليلة جداً.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com