تزوير الشهادات ومستقبل البلد

كان يمكن الاستفادة القصوى وتحقيق العدالة في موضوع الشهادات المزوَّرة، وخصوصاً أن الموضوع صدر عنه توجيه خاص من سمو رئيس الوزراء الموقر الشيخ خليفة بن سلمان بمتابعة القضية وإحالة المتجاوزين للقضاء.
وبدلاً من الاستفادة من هذا الاهتمام الرسمي والشعبي ضد مَن كذبوا على الناس بألقاب لم يستحقوها وحققوا منها مكاسب من مناصب وامتيازات، فإن تناول الموضوع من قِبَل الدُّهماء قد شتَّت الجهد. وأفلت المزوِّرون بجريمتهم. وصارت العملية اتهامات متبادلة فضلاً عن إقحام القضية في أتون العفن الطائفي.
خليجياً، استطاعت السعودية والكويت عن طريق القضاء والمراقبة الشعبية فضح أحفاد مسيلمة الكذاب من حمَلة ألقاب الدكتوراه والماجستير، وتمت تعريتهم أمام الناس، وإحالة العديد من الأسماء للقضاء كما فعلت الكويت بالذات قبل شهرين.
لكن الذي حدث عندنا في البحرين أن الموضوع جرى نسْفُه من خلال موجة من الاتهامات، والتصريحات المائعة والخلْط المتعمَّد. وكانت فرصة تاريخية لتعديل الوضع وإعادة الاعتبار للقب الدكتور. بدلاً من تدنيسه بالشهادات المزوَّرة والجامعات الوهمية وشراء البحوث الجاهزة.
المشهد مؤسف، وهو جزء من المشهد العام الذي يتم فيه وضْع أصحاب الشهادات المغشوشة في مواقع اتخاذ القرار، فيكون الدمار مضاعَفاً، وذلك بإبعاد أهل الاختصاص عن اختصاصاتهم، وتقريب المزوِّرين من الغشَّاشين على حساب مصلحة الوطن والمواطن ولسنوات عدة قادمة.

شظية:

قضية الشهادات المزوَّرة أفسدت معالجة مشكلة العمالة البنغالية.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com