تساؤلات ما بعد الاستفتاء في كردستان

العالم يتجرأ على الأكراد باعتبارهم يشكلون خطراً على المنطقة ويتناسى الخطر الإيراني الأكبر.
ليس هذا دفاعاً عن الاستفتاء الكردي ولا تبريراً أو تسويغاً له. لكن هل يمكن القول إن الاستفتاء الكردي الذي جرى في 25 سبتمبر الماضي، كان بمثابة الخطر الكبير الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة؟ قطعاً هناك الكثير من الأخطار والتهديدات التي تحْدِق بالمنطقة والتي تؤثر سلباً كما الاستفتاء الكردي في أمنها واستقرارها، لكن ومع تفَهُّمِنا للتركيز الاستثنائي الذي جرى له والذي كان غير مسبوق، ألا يوجد خطر آخر بقوة هذا الاستفتاء أو أكثر قوة منه على المنطقة؟!
الاستفتاء الذي كان خطوة جدية على طريق المشروع الأميركي الذي طرحه بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق من أجل تقسيم العراق إلى ثلاث دول، كانت ظاهرة إيجابية لافتة للنظر وهي أنْ يكون هكذا تنسيق وتفاهم واتفاق عراقي وإقليمي ودولي عليه، حيث تمت محاصرة الخطر ودرئه وانقلاب الآية عليه.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا لايكون هناك نفس هذا الموقف تجاه أخطار وتهديدات جدية بنفس المستوى أو أكبر تهدد المنطقة كما أسلفنا؟ هل صار هذا الاتفاق لأن العراق والمنطقة والعالم استصغروا الأكراد فحشدوا ضدهم؟ أليس من حق الأكراد وآخرين أنْ يتساءلوا: لماذا لايكون هكذا موقف متناغم وحديدي ضد المشروع الإيراني الذي يعرف القاصي قبل الداني بأنه الخطر الأكبر الذي يهدد ليس أمن واستقرار المنطقة وإنما حتى سيادات دولها وأمنها القومي والاجتماعي؟
الحركة الكردية في شمال العراق كانت دائما حربة بيد إيران سواء في عهد الشاه أم حتى في العهد الديني الذي خلَفه، فلماذا لايتم الحديث عن أصل وأساس من اختلق هذه المشكلة ودفع باتجاه إيصالها إلى هذا المستوى؟
قضية الاكراد في العراق وعلاقتهم بإيران تذكِّرنا بالضرورة بقضية أسامة بن لادن وعلاقته بأميركا، حيث إن إيران وأميركا وبعد أن قامتا بتقوية وتوجيه حليفين لهما ضد أعداء محَّددين لمرحلة أو مراحل معينة، لكن وكما يقال انقلب السحر على الساحر، فصارت طهران وواشنطن في موقف العدو الألد لهذين الطرفين. أليس من الحق أن ننتبه للجُحْر الذي تنطلق منه الأفاعي قبل الانشغال بقتل بضعة أفاع؟
إذا كان الاستفتاء الكردي قد هدد العراق وثلاث دول أخرى، فإن إيران تهدد الدول العربية كلها، وخصوصاً بعد أنْ تفاخرت بأن الصواريخ التي تطلق على السعودية من قبل الحوثيين، هي من صنعها، ونعلم جميعاً بأن بعضاً من هذه الصواريخ استهدفت الكعبة المشرفة نفسها؟ إيران التي تقوم وبكل صراحة بتصدير التطرف الديني والإرهاب للمنطقة والعالم وتدعمهما بقوة، أليست جديرة بأنْ يكون ثمة موقف إقليمي ودولي قوي وجدي ضدها؟ أم إن العالم يستقوي ويتجرأ على الضعفاء فقط؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com