تقدير موقف: حول استقالة ظريف وتداعياتها.. بوتين.. وسليماني لايشتغلان عند الأسد.. الأسد يشتغل عندهما

من أهم المهم في تقدير الموقف الاستراتيجي أن تدرك أبعاد الخلافات في صفوف الأعداء والخصوم والمخالفين؛ طبيعتها، عمقها، رموزها. وهذا جزء من عمل السياسي الجاد. العابثون فقط هم الذين يعتقدون أن الفعل المعارض هو لعب بالحصا.
وحقيقة «تحسَبُهم جميعاً وقلوبهم شتى» يجب أن تدرَك نظرياً، ويُشتغَل عليها عملياً. وتشجعها في صف عدوك بالتخذيل، وتحذر منها في صفك بجميل التقدير.
والصراع بين قاسم سليماني وروحاني قديم ولم يتوقف. ومذ قالوا روحاني من الإصلاحيين وسليماني من الصقور الناقمين. استقالة ظريف المفاجئة هي  نصر جديد لقاسم سليماني يباركه الولي الفقيه. ويعتذر عنه روحاني بكثرة  الثناء على ظريف  ودوره؛ كنوع من تعويض الخسارة ورد الاعتبار.
وإحضار بشار الأسد إلى طهران بالتوقيت والظرف ليكون شاهداً على عملية تصفية حساب داخلية بين قاسمي وروحاني يعني أنه جزء من العملية وأن ما سيحيق به من جنس ما حاق بظريف.
يتسلم بشار أمر المهمة الجديد من السيد المنتصر وربما المنفرد بالساحة الإيرانية منذ اليوم. لابد أن في أمر المهمة  الكثير مما لايُعجِب بشار، ولكن شربة زيت الخَرْوَع مثالية لمعالجة الاستعصاءات المزمنة.
قاسم سليماني وكذلك الروس لايشتغلون عند بشار الأسد، وقاصر من يظن ذلك. بشار الأسد يشتغل عند بوتين وعند سليماني وهذا الذي يغفل عنه الكثيرون.
والدمعتان اللتان ذرفهما بشار على دور الخارجية الإيرانية هما دمعتنا غبيتان  في التوقيت. وبشار لايدري ما قاسم سليماني صانع به، منذ اليوم. مهم أن يدرك المعارضون السوريون أن التنكيل ببشار على يد سليماني ليس بالضرورة في صالحهم، ولكن العرب تضرب المثل بالرجل يفرح بعزاء عشيرته.
وكما تلقف الروسي التحالف مع دولة إقليمية عظمى مثل تركيا على الرغم من المباعدة في الأهداف، وكذلك فعلت بدرجة أقل طهران. وبالمعيار نفسه ثمة من يبحث عن حلفاء غير بشار الأسد على الأرض السورية. وربما على خلفية تغطي بعض السوأة. يقولون لن ننجح إذا أصررنا على التنفس من منخر بشار، أو رأينا من خرم إبرته الأكثر ضيقا.
طرفان على الساحة لايريدان سمعاً ولا رؤية بشار الأسد وزمرته وبعض المعارضين النائمين في العسل، يتقلبون على وثير الأحلام الوردية.
واضح اليوم أن الأميركي لم يستطع أن يقفز على خطأ تحالفه الغبي لا إقليميا ولا سوريا. وواضح أن لافروف يود لو أنه لحس تصريحاته الطائفية المقيتة من صفحات التاريخ. تصريحات لافروف نوقشت إلى جانب تصريح  أللنبي «اليوم انتهت الحروب الصليبية». أو تصريح الجنرال الفرنسي «ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين».
في خفايا الصراع قاسم سليماني غير روحاني، وهو غير حسن نصر الله، وهذا التفاوت في المواقف سيدفع ثمنه بشار الأسد كيفما مال. وفي عالم كلٌ يفكر في مجده لن يبقى للخائنين مجد يتمسحون به. وذهبت السكرة وجاءت الفكرة. وحزب الله في بريطانيا تنظيم إرهابي وأول الغيث قطْرُ. والمعادلة تمضي نحو تصفير العملاء.
أختم لأصحاب القرار من السوريين السوريين: قد يكون زوج الأم براً وفياً سمحاً كريماً ولكنه ليس أباً، ولاينبغي له أن يكون.
اللهم ارزقنا حسن الفهم وحكيم التدبير وأعذنا من اليُتْم (فما أضيع الأيتام إذا كان على المآدب لئام).

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com