تقنية المواد المركبة

علم المواد من العلوم القديمة التي تدرجت في التطور عبر قرون عديدة للوصول إلى ما هي عليه الآن. وهناك أدلة كثيرة اكتشفت في الآثار الجيولوجية عن استخدام الإنسان لأدوات صنَعها من مواد مختلفة في عصور مختلفة حسب التطور الذي بلغه والاكتشافات التي اكتشفها في مجال علم المواد.
فقد انتقل بداية من العصر الحجري حين كان يستخدم الحجر إلى عصر السيراميك ثم إلى عصر البرونز فإلى عصر الذرة فعصر المعلومات. هذه التطورات لم تحدث في زمن بسيط إنما حدثت نتيجة جمع المعارف العلمية وتناقلها من مختلف الأمم إلى عصرنا الحالي
وتنقسم لمواد إلى عدة صنوف رئيسية منها: 1. المعادن والسبائك.
2. السيراميك والزجاج.
3. اللدائن.
4. المواد المركبة.
وإضافة إلى هذه المواد توجد مواد ذكية ولكننا لسنا بصدد التطرق لها في هذه المقالة القصيرة.
والنوع الرابع من المواد الرئيسية هي المواد المركبة والتي أود أن أعطي نبذة عنها لكي يكون القارىء على دراية بها. وفي الحقيقة هذا الصنف من المواد ليس بجديد ولكن لم تكن الفكرة التي تتصل به تستخدم على نطاق صناعي إلا في السنين الثلاثين الماضية فقط.
وتقوم فلسفة اختراع هذا الصنف على الخلط بين مادتين مختلفتين لإيجاد مادة خليطة من مادتين أو أكثر تتمتع بمواصفات وخواص أفضل من المواد الأولية التي استخدمت فى تكوين المادة المركبة. وهذه الفكرة كانت مستخدمة قديماً ولكن لم تستخدم على نطاق واسع.
فالبناؤون مثلاً والذين كانوا يستعملون الطين لبناء الجدار كانوا يخلطون الطين بالقش لصناعة قوالب الطين لبناء الجدار. والقش معروف أنه مادة عازلة للحرارة فيكتسب الجدار خاصيه العزل الحراري وبالتالي فغنها تخفف استهلاك الكهرباء في عملية التبريد. كما أن مادة الطين بعد المعالجة الحرارية تكون بمواصفات السيراميك الصلبة الذي لايحتمل التمدد، بينما القش مادة تتصف بالمرونة. فالمادة المركبة المتكونة من السيراميك والقش تتصف بالمرونة التي تأخذها من القش بالإضافة إلى قوتها التي تأخذها في السيراميك (الطين المعالَج).
وكذلك لو نظرنا إلى ما حولنا فسنجد أن تكوين ساق الشجرة عبارة عن مادة مركبة، ففي الوسط توجد مادة مرنة وفي الخارج مادة جامدة صلبة. فلو كانت الشجرة تتكون من المادة الجامدة فقط لكانت أقل الرياح تكسرها، ولكن مرونة الشجرة يأتي مرونة الخشب المرن المتدرج حتى وسط الساق وصلابتها من الطبقة الخارجية.
وحتى عظام الإنسان تتكون من طبقتين مختلفتين، الطبقة الخارجية صلبة غير قابلة للتمدد إلا بمقدار ضئيل والطبقة الداخلية تتكون من مادة لزجة داخل خلايا نحلية (تشبه بيوت النحل). وهذه الطبقة الداخلية تكون قوية بالإضافة إلى مرونتها. فالعظم بهذه التركيبة يكون قوياً ويتحمل مقداراً كبيراً من الضغط بالإضافة إلى مرونته التي تمنع تكَسُّر العظم في الحالات الطبيعية عندما تكون تحت الضغط.
أما المواد المستحدثة فأمثلتها كثيرة ومنها الفايبرقلاس الذي يُصنَع من ألياف الزجاج (السيراميك) مع إضافة مادة من اللدائن. وتتحمل ألياف السيراميك الشد ولكن لايمكن أن تتحمل أي ضغط، أما اللدائن الجامدة فتتحمل الضغط ولكنها ضعيفة عندما تشد. ولذلك فالمادة المركبة (الفايبرقلاس) تكون قوية وتتحمل الشد والضغط معاً.
ومثال آخر وهو استخدام اللدائن (المطاط) لصناعة إطارات السيارات. ولكن اللدائن ضعيفة ولاتتحمل قوة ضغط كبيرة؛ ولذلك تضاف إليها عصابات أو شرائح من الحديد لتقوية الإطار. ولذلك حين يتمدد الإطار فإنه يمنع انتقال معظم آثار الاصطدامات/ الاهتزازات في الطريق إلى سائق/ رواد السيارة، والحديد يقوي الإطار بحيث يتحمل الاصطدام بالأشياء على الطريق ويتحمل ضغط وزن المركبة والركاب.

* أكاديمي بحريني

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com