ثقة المواطن في العلاج الطبي المناسب

يحتاج الإنسان إلى الثقة في الأطباء الذين يسلمهم نفسه للعلاج وأن يكونوا على قدر من الكفاءة والخبرة وتحمُّل المسؤولية، فيفترض أن يكون خريج دراسة علمية في التخصصات الطبية وحاصلاً على الشهادة المؤهِّلة لممارسة الطب عن جدارة لا بمحسوبيات وطرق ملتوية، وذلك لأن هذه المهنة متعلقة بحياة البشر وأرواحهم وأي خطأ قد يؤدي إلى كوارث كبيرة على المريض وعائلته.
وتقع الكثير من الأخطاء الطبية في بعض المستشفيات على يد الأطباء المستجدين في ممارسة المهنة، والذين قد يتم توظيفهم دون مراعاة لأية معايير تناسب الوظيفة، وأعطي بعضهم صلاحية إجراء عمليات جراحية أو تمريض دون أن الالتحاق بدورات متخصصة في المجال، ولذا فقد باتت في أذهان المرضى مخاوف من بعض المستشفيات بأنها حقل تجارب للعمليات والأدوية وتدريب الكادر الطبي. ونستغرب أن تعتمد المستشفيات هذه العلاج الأخير وهو بتر الأطراف إذا عجز أطباؤها عن علاج المشكلة، إما بسبب أن تكاليف العلاج الأخرى باهظة الثمن أو تحتاج إلى متابعة وأجهزة حديثة لاتتوفر في بعض الأحيان، في وقت نجد فيه أن هناك علاجاً أنسب وأفضل في دول أخرى لاتستدعي البتر.
نؤكد على أن مملكة البحرين ودول الخليج العربي بها أطباء على مستوى من التميز والأداء، كما أن المنطقة تحفل بمراكز طبية ومستشفيات تحتل تخصصاتها المراكز الأولى على مستوى العالم وتشكل وجهة للسياحة العلاجية، ويضاف إلى ذلك الاستشاريون من أصحاب الأسماء المعروفة والتي يثق بها المريض، ولكن قد ننتقد الفرْق في التعامل بين المستشفى الحكومي والعيادة الخاصة، فإذا كانت المادة هي الأساس في التعامل وتجرَّد الطبيب من كل المبادىء لأغراض تجارية بحتة، مستغلاً حاجة المريض للعلاج، (وأتكلم هنا عن أمثلة قد لاتمت إلى الواقع أو الوضع بشكل عام، ولكن احتمال حدوثها قائم)، في حين نجد منت جهة أخرى سعياً من بعض الأطباء لتخفيض تكاليف العمليات أو تقسيطها على المريض من أجل التسهيل عليه والتخفيف من أعبائه المعيشية.
ومن الظلم أن نوقع اللوم على الطبيب وحده، فوظيفته حالها حال الوظائف الأخرى، ومن حق جميع الأطباء أن يجنوا ثمن تعبهم بعد اجتهادهم سنوات في دراستهم الأكاديمية للطب. ويأتي هنا دور الحكومة والتي توفر العلاج المجاني في المراكز الصحية وهي تغطي الأعداد الكبيرة من المراجعين، وتصرف الأدوية المجانية لكن ليست الأصلية أحياناً بل البديلة التي ربما تعطي نصف العلاج فقط! مع أن بالإمكان أن تدعم جزءاً من تكاليف الأدوية الأصلية ومصاريف العمليات الجراحية، الى جانب التأمين الصحي على الأفراد وإرسالهم للعلاج في الخارج في الحالات المستعصية، من دون أن ينتظر المعنيون بالأمر أن يعرض المريض مشكلته محرجاً في الصحف المحلية حتى يستجيبوا لمناشداته.
وبحمدالله أنه قد تم علاج حالات كثيرة في الداخل والخارج بمساهمات أصحاب الأيادي البيضاء من المسؤولين والتجار والمواطنين، والمطلوب هو التنسيق من خلال التوعية أولاً للوقاية من الأمراض عبر المحاضرات والنشرات الدورية حتى لاتستفحل مسببات الأمراض والأوبئة، ومن الضروري زيادة ساعات عمل بعض المراكز الصحية للعمل فترة 24 ساعة عمل لتستوعب الأعداد المتزايدة من المرضى، فقد لمست هذا الاقتراح من موظفين يعملون في المراكز الصحية بأنفسهم حيث يقعون تحت ضغط عمل شديد.
ولايفوتنا أنْ نثمن جهود المتطوعين في نشر الرسائل الإلكترونية التي تتضمن الحاجة إلى علاج أو تبرع بالدم، ونتمنى أن تتم متابعتها والرقابة عليها والتأكد من مصداقيتها كي لاتكون باباً للتكسب من بعض المحتالين، فالمواطن البسيط يحب عمل الخير والمبادرة في المساهمة والتبرع، لكن لنضمن سلامة هذه الرسائل.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com