جامعة وطنية جديدة في المحرق

فرِحنا كثيرًا بتوجيه جلالة ملك البلاد المفدى حفظه الله أمره السامي بتطوير مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق التي تأسست سنة 1919 لتكون جامعة وطنية جديدة خلال مناسبة احتفال (البحرين أولاً) الذي جرى خلال شهر ديسمبر الماضي بمناسبة اليوم الوطني المجيد لمملكة البحرين، تلك المدرسة التي خرَّجت أجيالاً وأجيالاً من الشباب الواعدين الذين أفنوا حياتهم خدمة للوطن ورفع شأنه في شتى المجالات.
فرِحنا بهذا الخبر بعد أن نادينا مرارًا وتكرارًا بضرورة إنشاء فرع جديد لجامعة البحرين في جزيرة المحرق؛ ليستهدف الشريحة الكبيرة من الطلاب والطالبات من سكنة المحرق وباقي المدن والقرى المجاورة لها؛ نظرًا لبُعد المسافة بينها وبين موقع جامعة البحرين الحالي، سواء في منطقة الصخير أو مدينة عيسى،كما أن وجود فرع جديد لجامعة البحرين في المحرق أو أية جامعة وطنية جديدة أخرى سيخدم بشكل كبير الطلبة والطالبات وسيسهم في تقليل الكثافة الطلابية في باقي فروع الجامعة الحالية، مما سينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل الدراسي وإقبال الطلبة على الجامعة، حيث إن بعض الطلبة أو الطالبات يفضلون الالتحاق بالجامعات الخاصة القريبة من أماكن سكنهم بدلاً من جامعة البحرين بسبب بعد المسافة الذي يعد عائقاً لهم.
ومانزال نتذكر توجيه سمو رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ببناء هذه الجامعة قبل قرابة 10 سنوات، إلا أن تنفيذ ذلك مايزال راهناً! وها قد جاء الأمر السامي من ملك البلاد ليكرر ويجدد رغبة القيادة الرشيدة بإنشاء الجامعة، فمتى سياشَر التحرك للتنفيذ؟ أرجو ألا ننتظر 10 سنين أخرى.
وبالنظر إلى موقع مدرسة الهداية، فقد كان القرار صادمًا للبعض كون موقع المدرسة الحالي لايمكن أن يتلاءم بأي حال من الأحوال مع إنشاء جامعة وطنية، وذلك نظرًا لعدة أسباب وهي أن موقعها الحالي يقع بين أحياء سكنية ومنطقة مكتظة بالسكان وتعاني من الازدحام المروري وكثافة المحال التجارية، ولا نتصور أبدًا أن يناسب هذا الموقع إنشاء جامعة وطنية متكاملة المرافق والمباني والكليات، وخصوصًا أن الجامعات بطبيعتها تستلزم توفير مساحات شاسعة من المواقف والمداخل والمخارج، وكلنا يعلم بمشاكل الازدحام المروري وقلة مواقف السيارات التي يعاني منها الطلاب والطالبات يوميًا في جامعة البحرين سواء بمنطقة الصخير أو مدينة عيسى! من اللازم تفادي تكرار هذه المشاكل في هذا الموقع الجديد.
نستغرب حقيقةً اختيار هذا المكان بالذات، ولانعلم السبب من وراء ذلك، ولربما تتكشف لنا الأسباب وتتضح لنا الصورة مع مرور الأيام، ولكن بقليل من التفكير المنطقي يتضح لنا أن إقامة وإنشاء جامعة وطنية جديدة في جزيرة المحرق بهذا الكم الهائل والمتوقع من الطلبة والطالبات يجب أن يكون في منطقة حديثة وجديدة وغير مأهولة بالسكان كمنطقة الساية (البسيتين الجديدة) شمال المحرق وغرب إسكان البسيتين مثلاً، فهذه من المناطق المتاحة والتي تناسب إقامة مثل هذا المشروع لتوفُّر المساحة أولاً ثم لسهولة الوصول للمنطقة وتوسطها بين مدينتي المحرق والمنامة، فيتحقق بذلك الهدف من وراء إنشائها باستقطاب الطلبة والطالبات من جزيرة المحرق ومن جميع مدنها وقراها والمدن المجاورة وتفادي خلْق أزمة حركة أكبر من الأزمة الحالية الحاصلة بالقرب من مدرسة الهداية الخليفية!
ومن زاوية أخرى أيضًا، هناك مطالبات ومناشدات كثيرة بحاجة المحرق لإنشاء مدرسة ثانوية جديدة بوجود مدرسة الهداية الخليفية ومدرسة المحرق الثانوية للبنين فعدد الطلاب في المراحل الثانوية في تزايد كبير وهائل، وعدد الفصول الدراسية في هاتين المدرستين لم يعد يستوعب هذا التزايد المستمر سنة بعد سنة، فقد أصبحت الفصول تعج بعدد كبير من الطلاب، ما يصل إلى 35 إلى 40 طالباً بالفصل، فأي تحصيل دراسي وتركيز وعلم ينتج من هذا؟!
منطقيًا، المحرق بحاجة لمدرسة ثانوية جديدة للبنين وأخرى ربما للبنات أكثر من حاجتها لإنشاء جامعة وطنية إذا ما نظرنا للأولويات، أما بعد هذا القرار بتحويل مدرسة الهداية إلى جامعة، فإن المشكلة ستتعاظم ولانعلم كيف سيتدارك المسؤولون في وزارة التربية والتعليم هذا الأمر وكيف سيعوضون النقص الكبير الذي سيحصل! مقدِّرين في الوقت نفسه حرص القيادة الرشيدة ممثَّلة بملك البلاد حفظه الله على إنشاء هذه الجامعة.
سهم في الرأس..
مَن أشار واقترح على القيادة بهذا المكان قد خالفه الصواب من وجهة نظري ونظر الكثيرين من سكان المحرق، ومانزال نجهل السبب وراء هذا الاختيار! فدعوا الأيام تكشف لنا عنه..

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com