جنازة تحت المطر

يرحل الأستاذ الفقيد ناصر محمد الشيخ عن دنيانا في جنازة حاشدة مميزة. ولم يمنع هطول المطر ظهر أمس على مقبرة المحرق من قدوم المعزين، فقد كانت قطرات المطر تتنزل على الموكب المهيب، حاملين على أكتافهم جثمان المُعَلم المخلص المحترم ناصر الشيخ، ابن المحرق البار.
ونحن أطفالاً يافعين نتذكر أستاذنا ذا الشخصية الصارمة المربية بمدرسة عبدالرحمن الناصر. أناقة وانضباط، إخلاص في التدريس، وتعليم على أصول. صوت جهوري ونظرات حادة كنا نتعلم منها ونحن تلاميذ معاني الرجولة. يكفي أن تقول للصف: «الأستاذ ناصر قادم». فيهدأ الجميع.
كبرنا وسمعنا عن أستاذنا الفقيد انتقالاته على سلم الوظائف التعليمية حتى صار وكيلاً مساعدا بوزارة التربية والتعليم. وفي كل محطة كان الأستاذ ناصر شخصية قيادية تفرض الاحترام والنظام في كل موقع شَغَله.
على فراش المرض وقبيل نقله للخارج، اجتمعنا حول سريره الأبيض بمستشفى الملك حمد. مجموعة من تلاميذه وموظفيه السابقين. كان هوَ هوَ لم يتغير، بشخصيته القيادية المربية، حيث كان حديثه المشفِق على وضْع التعليم، وخوفه على مستقبل أجيال البحرين. امتعاضه لوضع المدرسين الذين هم أساس بناء شخصية الطلاب. يتحسر على قامات كبيرة في سلك التعليم مضت وانزوت وخسِرتها البحرين في السنوات الأخيرة.
وداعاً يا أستاذي الجليل. وتقَبَّلك الله في الصالحين. وعلى فَقْدِك تبكي العيون. جزاك الله عنا وعن تربية جيل كامل.

شظية:

اللهم أمْطِر على قبره الرحمات..

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com