حجم الفساد في إيران

عادت موجة الاحتجاجات في إيران من جديد إثر التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد وانهيار سعر العملة المحلية، وانتشرت خلال الفترة الماضية فيديوهات يظهر فيها متظاهرون يحملون شعارات (اخرجوا من سوريا وفكِّروا بحالتنا)، كما نشر ناشطون مقاطع وصوراً تُظهِر هجوم قوات الأمن الإيرانية على المحتجين.
واندلعت كذلك احتجاجات وإضرابات في عدد من المحافظات وطالب المتظاهرون الحكومة الإيرانية بالتحرك أمام التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية (التومان أو الريال) مقابل الدولار الأميركي منذ أشهر عدة.
وقال العديد من المتظاهرين من أصحاب المتاجر ممن يبيعون الهواتف المحمولة، إن ارتفاع سعر الدولار يجعل سعر الهواتف المستوردة بعيداً عن متناول المستهلكين، الأمر الذي يكبِّدهم خسائر فادحة.
وقد هوى الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد مؤخراً مقابل الدولار الأميركي في السوق غير الرسمية، مواصلاً خسائره وسط مخاوف من عودة العقوبات الأميركية لإيران، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي معها.
وقد فتحت هذه الأحداث الباب على مصراعيه من أجل الحديث مرة أخرى عن الفساد المتفشي في البلاد والذي يقف وراءه كبار المسؤولين؛ فقد كشف عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الإيراني والرئيس السابق للبنك المركزي، محمود بهمني، عن مفاجأة من العيار الثقيل كما وصفتها وسائل إعلام محلية، حيث أعلن أن 148 مليار دولار من العملات الأجنبية موجودة في حسابات أبناء وأحفاد المسؤولين خارج إيران.
وقال إن «أرصدة حسابات أبناء وأحفاد كبار المسؤولين منهم في الحكومة والنظام والمقربين، الموجودة خارج إيران تبلغ نحو 148 مليار دولار». وأضاف بأن «أموال الصادرات الإيرانية لمدة نحو عامين لم نستطع جلبها إلى داخل البلاد وذهبت في حسابات أبناء وأحفاد المسؤولين وهي من احتياط العملات الأجنبية للدولة الإيرانية».
وواصل في انتقاد مقدار الأصول المتاحة لمسؤولي الحكومة الإيرانية وأقربائهم، قائلاً: «لماذا يعلنون اليوم أن لديهم 148 مليار دولار في حسابات أبناء المسؤولين وأقاربهم في البنوك الأجنبية، احتياطيات بلدنا ليست بهذا القدر، فيما حسابات أبناء المسؤولين أكثر من احتياطيات النقد الأجنبي لبلدنا، إنه أمر مثير للدهشة والقلق».
وتابع «ما الذي يفعله هؤلاء الخمسة آلاف من أبناء المسؤولين وأقاربهم بالخارج؟ يقال إن 300 منهم يدرسون، فماذا يفعل البقية منهم؟ يجب على الحكومة التعامل مع هذه المسألة».
وكان عدد من المسؤولين في إيران قد اتَّهموا الحرس الثوري بالسيطرة على اقتصاد البلاد وطالبوا بتقليص مساحة هذه السيطرة خوفاً من نتائجها السلبية. وقد دفعت الأوضاع التي تشهدها إيران خلال الأشهر الماضية المعارضة في الخارج للتأكيد على أن «مؤشرات التغيير وسقوط النظام ظهرت في إيران».
واعتبرت المعارضة أن «البرامج الصاروخية ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الغير أسباب كافية لمعاقبة النظام الإيراني».
وقد كان النظام الإيراني يوجه دوماً أصابع الاتهام في اتجاه الخارج عند حدوث أزمات داخلية قوية، ولكن هذه المرة أصبح الداخل قنبلة موقوتة تثير مخاوف كبار رجال الدولة ولم تعد حيلة إلقاء الاتهامات على الخارج تنطلي على أحد، كما لم تعد قادرة على الصمود أمام الأزمات المتتالية التي تنذر بالانفجار.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com