حماية العمال الأجانب

إنه لأمر غريب أنْ يتجرد الإنسان من إنسانيته، ومن الغريب أنْ تطغى المادة على عقل وقلب بني البشر. فقبل عدة أيام وفي وقت الظهيرة وعند ساعة حرارة الشمس المحرقة شدني ما رأيته، وهي صورة تكررت أمامي كثيراً وعَجِبْت لتكرارها، وتمثلت في سيارة نقل تقل عدداً من العمال الآسيويين متزاحمين فيها بحيث لم تكن تسع لنصفهم وعلاوة على ذلك لم تكن تتوافر بها أبسط المتطلبات التي يمكن أن تحجب أو تمنع ولو جزءاً بسيطاً من سطوة الشمس عن هؤلاء العمال.
يا إلهي لقد كان كل منهم يجلس على طرف زميله، فيما أشعة الشمس الحارقة مسلَّطة مباشرة على رؤوسهم ولاتكاد تلك القبعات التي اعتمروها تحميهم من الحرارة أو ترد قدْراً منها، بينما أخذ بعضهم – كما رأيت – يفرك قطعة من الثلج بين يديه علَّه يخفف من درجة الحرارة قليلاً ثم يمسح بها وجهه حيناً آخر.
أليس هؤلاء في عداد البشر؟ أليس ما يقدمه هؤلاء يسهم في بناء الوطن؟ مَن المسؤول عن هذه الظاهرة؟ لماذا لايتم توقيف ومحاسبة أصحاب الأعمال أولئك المتجردين من إنسانيتهم؟
ولم يكن مني حينها إلا أنْ أقرر أن أقف ضد هذا الفعل الشنيع، وبالفعل أوقفت تلك المركبة وطلبت إلى سائقها ألا يستمر على هذا الوضع اللاإنساني فأجابني بأن هذه المنطقة صحراوية ولايوجد بها شرطة مرور، وأنه لن يعاقبه أحد، وانه سيمارسها فقط في هذه المنطقة لأنه مجبرعلى نقل هذه الأعداد الكبيرة من العمال.
وأخيراً مجرد سؤال: هل حرارة الشمس في الصحراء أو البراري أقل في الدرجة والتأثير؟ وهل السائق محاسب عند قيامه بمثل هذا التصرف في المدن فقط، مع عدم الغفلة عن مساءلة أصحاب الأعمال أولئك؟

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com