حول اعتقال الصهاينة أطفال فلسطين

لاشك أن مسألة الإحاطة بانتهاكات الكيان الصهيوني وإحصاء جرائمه بحق الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى الآن من الاستحالة بمكان, فما خفي ولم يتم توثيقه قد يكون أكثر مما عُلِم ودُوِّن ووُثِّق.
وبالرغم من أن تجاوزات الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني قد شملت وتناولت جميع ألوان الجرائم المحظورة والمحرَّمة دولياً والمصنَّة ضمن الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان، إلا أن ما يقترفه الاحتلال بحق الطفولة الفلسطينية وما توثِّقه التقارير الدولية والمنظمات الحقوقية بهذا الخصوص لاينبغي أنْ يمر دون مزيد من تسليط الضوء عليه لفضج مستوى الانحطاط الذي وصل إليه الاحتلال في ملف حقوق الإنسان.
كثيرة هي التقارير المحلية والدولية التي تكشف عن تزايد ملحوظ في أعداد الأطفال الذين تقوم قوات الاحتلال الصهيوني باعتقالهم بشكل تعسفي ودون أية تهمة واضحة، منها: ما كشفت عنه عدة مؤسسات فلسطينية تعنى بشؤون المعتقلين وحقوق الإنسان والتي أكدت قيام (جيش) الإحتلال الصهيوني باعتقال 483 فلسطينيا خلال شهر أكتوبر المنصرم بينهم 125 طفلاً!
المؤسسات الفلسطينية التي تضم (نادي الأسير الفلسطيني، وهيئة شؤون الأسرى، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان) قالت في ختام تقريرها الشهري المشترك الذي أصدرته الأسبوع الماضي: «إن عدد المعتقلين الفلسطينيين الذين مايزالون يرزحون في السجون الصهيونية سيئة الصيت يبلغ نحو ستة آلاف و400 معتقل، بينهم 300 طفل و59 إمرأة. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل واتخاذ الإجراءات الفاعلة لإلزام سلطات الاحتلال باحترام حقوق سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي تقرير آخر صادر عن الأمم المتحدة مؤخرا، أكدت المنظمة الدولية أن عدد الأطفال الفلسطينيين بالسجون الصهيونية يبلغ حاليا 500 طفل.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية خلال مؤتمر صحفي عقده بمقرها في بنيويورك: إن «عدد الأطفال الفلسطينيين الذين تحتجزهم (إسرائيل) في سجونها يبلغ حاليا 500 طفل).
من جهته أفاد مركز الأسرى للدراسات أن سلطات الاحتلال ضاعفت في الآونة الأخيرة من اعتقالاتها للأطفال الفلسطينيين دون سن الثامنة عشرة في الضفة الغربية وخاصة في مدينتي القدس والخليل.
ولفت المركز في تقرير أصدره أواخر الشهر الماضي إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل ما معدله 120 طفلاً فلسطينياً شهرياً, موثقاً اعتقالها ما يقارب من 75 طفلاً في شهر يونيو الماضي، و150 طفلاً في شهر يوليو، و135 طفلاً في شهر أغسطس.
وأشار التقرير إلى قضية الأطفال في السجون الصهيونية، مبيناً أنهم يتعرضون لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين حقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية وتواصلهم بأهليهم ومرشدين يوجهون حياتهم والتعامل معهم كأطفال بحاجة لرعاية.
وتستغل قوات الاحتلال اعتقال الأطفال لأغراض تجنيدهم للعمل لصالح أجهزتها الأمنية وابتزاز عائلاتهم مالياً، وإرغامهم على تسديد غرامات مالية باهظة للإفراج عنهم.
وفد وثَّقت مؤسسة الضمير الفلسطينية لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ظاهرة ارتفاع في حالات تعرُّض الأطفال الفلسطينيين للاعتقال (أقل من 18 عاماً) خلال عام 2014, مشيرة إلى أن الإحصاءات الرسمية الفلسطينية تؤكد قيام قوات الاحتلال باعتقال ما يزيد على 1266 طفلاً خلال العام 2014، وهو ما يمثل ارتفاعاً حاداً بالمقارنة بعدد الأطفال المعتقلين في العام 2013 الذي سُجِّل خلاله اعتقال قوات الاحتلال لــ931 طفلاً, ضاربة عرض الحائط أكثر من 27 اتفاقية دولية توجب حماية الأطفال من مثل هذه الانتهاكات.
من جهتها أكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الحقوقية في تقريرها السنوي مواصلة قوات الأمن الصهيونية اعتقال الأطفال الفلسطينيين واستجوابهم دون وجود الأهل أو محامين، وإكراههم على توقيع اعترافات بالعبرية التي لايفهمونها , مشيرة إلى قيام (جيش) الاحتلال بوضع الأطفال الفلسطينيين خلال جلسات الحبس الاحتياطي والمحاكمات العسكرية في كثير من الأحيان مع البالغين بعد توقيفهم مباشرة.
ويمكن ملاحظة ازدياد معدل الاعتقال الإداري التعسفي الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني عموماً والأطفال على وجه الخصوص منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000, وهو ما يؤكد حقيقة يقينها ببطلان مزاعمها بأي حق لها بأرض فلسطين ولجوئها لاستخدام كافة أنواع العنف ضد الفلسطينيين المنتفضين دون استثناء الأطفال منهم.
وبالرغم من مخالفة الاعتقال التعسفي التي تمارسه سلطات الاحتلال ضد الأطفال على وجه الخصوص، لجميع القوانين والأعراف الدولية نظراً لكونه لايستند إلى تهمة محددة ولاتتم فيه محاكمة، الأمر الذي يحرُم المعتقل ومحاميه من معرفة أسباب الاعتقال، ويحول ذلك دون بلورة دفاع فاعل ومؤثر. إلا أن الاحتلال مايزال يمارسه منذ عقود وحتى الآن.
ولايبدو أن سلطات الاحتلال في وارد التوقف عن ممارسة اعتقال أطفال فلسطين أو حتى التخفيف من أعداد المعتقلين منهم ما دامت القوانين الدولية والمنظمات والهيئات الأممية تحابي هذا الكيان وتغضُّ الطرْف عن جرائمه وانتهاكاته, بل ربما تبرر له تلك الجرائم وتشاركه في بعضها الآخر أحياناً أخرى! وما دامت الدول العربية والإسلامية بهذا الوهن والضعف والتمزق الذي لاتستطيع معه ردع المحتل وكبح جماح غطرسته واستكباره المتنامي.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com