حول الاشتباك مع العدو الصهيوني.. ليس دفاعاً عن أرضنا بل هو صراع عليها

العدوان الصهيوني الذي وقع فجر يوم 10/2/2018 على الأراضي السورية، والاشتباك الذي نشأ عنه هو اشتباك مبرمج ومحسوب متعدد الأهداف. وقد كان هذا الاشتباك من السيناريوهات المنتظرة والمتصوَّرة كمحاولة من عصابة بشار الأسد وحلفائها الطائفيين، غسل أيديهم من الجريمة الوطنية، بافتعال نوع من الاشتباكات، المحدودة وتحت السيطرة مع العدو الصهيوني.
وحين يوضع هذا الاشتباك في إطاره التكتيكي، وفي إطار ما تم الإعلان عنه من قبل أطرافه، ووفق المستجدات في المواقف الدولية والإقليمية، ندرك أن هذا الاشتباك ليس حلقة في سياق المعركة التي تأخرت نصف قرن، لتحرير الجولان السوري المحتل، أو للدفاع عن الأرض السورية.
إن الظرف الوطني التي تعيشه سورية المحتلة والمدمرة والمبعثرة والمحاصر أبناؤها بالقتل والجوع، ليس هو الظرف الأمثل، لخوض حرب الدفاع عن السيادة، التي كانت العصابة الأسدية تعلن دائماً أنها ستحتفظ بحق الرد لظرْف أمثل. فأي عاقل منصف يرى أن سورية اليوم هي في الظرف الوطني والاستراتيجي والتعبوي الأمثل الذي يمكن أن يعينها على وضع حقوق الرد المختزنة على مدى عقود على الطاولة.
إن الحقيقة الناصعة والناطقة هي أن هذا الاشتباك المستنكَر والمدان بأطرافه وأدواته هو في بعض أهدافه جزء من الصراع الدولي على سورية، هذا الصراع، الذي زجَّت الحماقة الأسدية سورية فيه، إذ جعلتها مسرحاً لصراعات دولية وإقليمية متعددة الانتماءات متضاربة المصالح.
إننا من موقفنا الوطني، ومن استشعارنا لحجم المؤامرة المفروضة على ووطننا وشعبنا، ومعايشتنا للمحرقة الفاجعة التي تحاصر أهلنا في غوطة دمشق الأبية، والمذبحة التي يتعرض لها أهلنا في ريف إدلب، لانستطيع أن نفصل وقائع هذا الاشتباك المستنكَر والمدان عن مشروع القرار (الكويتي/ السويدي) المقدَّم إلى مجلس الأمن، لفرْض وقف نار لمدة شهر في سورية، ولتخفيف معاناة المواطنين المحاصرين في غوطة دمشق.
إن من بعض أهداف هذا الاشتباك التكتيكي المتوافَق عليه هو إشغال الرأي العام، عن المحرقة الأسدية/ الروسية/ الصفوية الكبرى ضد الشعب السوري، والتي بدأت أصوات الساسة حول العالم تتعالى أكثر فأكثر في استنكارها.
إن اعتقادنا الجازم الذي لايداخله ريب، أنه ورغم إدراكنا لطبيعة العلاقة بين أطراف الاشتباك من (الشركاء المتشاكسين)، إلا أن القاعدة الأساسية والاستراتيجية للأعداء (الصهيوني والصفوي والروسي والأسدي) هي لقاؤهم على العداوة المطلقة للشعب السوري، والرفض التام لمشروع حريته وكرامته، وكذا تواطؤهم على إضعاف الدولة السورية، وامتهانها، وتحويلها إلى مناطق نفوذ تحت الهيمنة والسيطرة المتعددة الولاءات.
ندين كل العدوانات على الدولة السورية والشعب السوري. وندين العدوان الصهيوني المستدام منذ الخامس من بونيو حزيران 1967، ندين هذا العدوان في وجوده وفي كل حلقاته ومشروعاته.
وندين المشروع والاحتلال الصفوي العدواني بكل أبعاده، هذا العدوان الذي فتح له بشار الأسد منافذ الدولة والمجتمع السوري على كل المستويات.
كما ندين العدوان الروسي الذي شرْعنه المجرم الخائن بشار الأسد، ومنحه الحق في استعمار سورية على مدى عقود من الزمان.
ندين ونستنكر الهولكست الأسدي الذي نُفِّذ على الشعب السوري على مدى سبع سنوات بمشاركة ومباركة من أطراف الاشتباك، الذين يتظاهرون اليوم أنهم في صراع. الهولكست الأسدي الذي كان صهيونياً صفوياً روسياً بامتياز.
وإن كل مياه المحيطات لن تغسل الدم عن أيدي الطغاة المجرمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com