حول التصنيفات والعقوبات والإقرارات الأميركية لانصفق للمتغطرس وإنْ أصاب!

 ما تزال التصنيفات والعقوبات والإقرارات الدولية أحيانا والأميركية حيناً.. تنثال على منطقتنا. ومايزال بعض سكان هذه المنطقة، يُحَرِّض بعضهم على بعض ويشمت بعضهم ببعض! في مرحلة سكر بها بعض الناس، وانتشى آخرون بنشوة تحالفات عارضة.
ونتساءل في سياق ما تأتي به الأخبار هذه الأيام: مَن مِن المستضعفين المطحنوين الأحرار لن يطربه في ردة الفعل المباشرة أن تصنِّف الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري الإيراني وحزب الله منظمتين إرهابيتين، بعد كل الذي فعلته هذه المليشيات وأذرعها الضاربة في العراق وسورية ولبنان واليمن؟!
وأيُّ مستضعف مضطهَد مظلوم لن يرتاح ضميره حين يسمع أن عقوبات أميركية تفرض على بعض الأدوات هنا وهناك؟! عقوبات اقتصادية أو عقوبات لوجستية مكذوبة مدَّعاة.
وحين نستمع أحياناً إلى التشكِّي من وقْع العقوبات فلايجوز أن نغفل أن هذا التشكِّي من تمام اللعبة.
وقبل الدخول في بعض التفصيل يجب أن ندرك أن جميع الجرائم الأسدية والصفوية التي تمت على شعبنا في سورية بشكل خاص إنما تمت بالرضا والمشاركة الروسية/ الأميركية على السواء. وسيصعب على أي مسؤول أو دبلوماسي أو محلل أميركي أن يعترف أن ما فعلته المليشيات الصفوية في سورية كان تحدياً للدولة الأميركية، وكسراً لإراداتها. وأصبعاً في عين الدولة الأعظم. هذا ما يحدثنا عنه في كل لحظة مَراجع إيران وحسن نصر الله. ونرى الساسة الأميركيين يبتسمون؛ فهل تراهم يقرون حين لايردُّون؟!
قد يجد الضحايا الأولون أنفسهم معذورين في سياق التشفِّي أو التوقِّي أن يصفقوا حين يكسر المجرم في لحظة عصاه.
وحين تصبغ الولايات المتحدة بعض المجموعات في المنطقة بالإرهاب سيصفِّق لها من بني جلدتنا قوم. وحين تستدير إليهم لتصفهم بما تشاء سيصفِّق لها الأولون. ويجب أن نربأ بأنفسنا أن نخوض مع الخائضين وأن نرتع مع الراتعين.
فلا العقوبات الأميركية، ولا التصنيفات الأميركية، ولا الإقرارات الأميركية مرة في القدس ومرة في الجولان؛ يجوز أن تستفزنا أو أن تطربنا.
الذين مايزالون يأملون بدور إيجابي للولايات المتحدة أو للروس في منطقتنا إنما يحلبون بقرة الوهم ويبيعون حليبها.
ولاتملك أية قوة متغطرسة في العالم الحق في تصنيف الناس، أو في معاقبتهم، أو في التلاعب بخرائط وجودهم الجغرافي والديمغرافي على السواء.
وفي حقيقة الأمر لقد كشفت مليشيات الولي الفقيه، عن وجه إرهابي طائفي مقيت. وأشعلت نار الفتنة في منطقتنا. وعانت منها شعوبنا في العراق وسورية ولبنان واليمن ما عانت وما تزال تعاني.
ندرك كل ذلك، ونرفضه، ونرُدُّ نار الفتنة على أهلها. ولكننا لن نكون بحال جمراً في موقد الفتنة الدولي أو الأميركي.
وهذا ليس دعوة إلى مثالية خرْقاء، أو انغماس في حالة من النقاء المدَّعَى، هذا لأننا قوام هذه المنطقة وقوام الديموغرافيا وأصحاب هذه الجغرافيا.
ندعو إلى معايير إنسانية عدلية لقواعد الحق والعدل والعلاقات بين الحضارات والثقافات والشعوب والأفراد. معايير لاتفرضها غطرسة القوة وقوانين السوق! وإنما يتوافق عليها العقلاء من الناس. معايير ترفض الاستعلاء والتمييز والعبث بمقادير الناس.
ويجب أن يظل شعارنا في عالمنا وفي منطقتنا، رفْض إملاءات الغرباء، والأخْذ على أيدي السفهاء، والانتصار للحق والعدل ولإنسانية الإنسان.
كنا وسنبقى ضد الجريمة الصفوية على أرضنا، ضد الحرس الثوري الإيراني، والحشد الشعبي والزينبيين والفاطميين وحزب الله وضد المنادين بثارات الحسين والرافعين للرايات الطائفية على طريقتنا وليس على طريقة الروس ولا على طريقة الأميركيين.
وستبقى فلسطين بعاصمتها القدس مسلمة عربية، وسيبقى الجولان عربياً سورياً، ولن تنفع الإشهارات والإقرارات لا من المدعين ولا من شهود الزور على السواء.
لن نستنكر ولن نشجب ولن نحتج ولن ندين، ولكننا بكل تأكيد لن نقر للمتغطرس بحق تصنيف الناس، ولا بحق إطلاق الأحكام ولا الشهادة على الحقوق!
هذه هي لعبة مكر وخداع لانعترف بمدخلاتها ولن نقر بمخرجاتها. ولن نصفق للمتغطرس وإنْ أصاب في بعض الأمر كما يصفق بعض الذين لايعلمون.
 
ـــــــــــ
* مدير مركز الشرق العربي

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com