حين يغدو الثلج دِثَاراً

حين يغدو الثلج دِثَاراً
حين أسمع عن عاصفة ثلجية مقبلة يمكن أن تجتاح مناطق اللاجئين السوريين في لبنان تنتابني رعشة البرد وأنا في بلدي، لأنني أتذكر حينها المناظر التي رأيتها بعيني وماتزال قابعة في أعماق ذاكرتي. منظر السماء التي تتقاطر ثلجاً.. منظر الأرض ذات السجَّادة البيضاء المصنوعة من الثلج المتساقط من السماء.. منظر الخيمة المتهالكة التي لا فرْش فيها ولا أثاث، بل منظر النساء والأطفال في المخيمات وليس عندهم ما يدفع عنهم ألم الشعور بالبرد ويخفف عليهم لسعة حرْق أجسادهم بالصقيع والجليد.
حين أسمع عن عاصفة ثلجية.. يبدأ شريط الذكريات المبكية المؤلمة يمر أمام عيني وكأني أعيشه الآن مع مَن يعيشونه، لأُدرك حينها أنَّ مَن رأى ليس كمَن سمِع!
حين أسمع عن عاصفة ثلجية مقبلة، أدعو الله تعالى ألاَّ يؤاخذنا بما اعتدنا عليه وألِفناه من سلوك في التعامل مع النِّعَم من جانب، وفي ردة أفعالنا واستشعارنا للمسؤولية أمام الله تجاه ما يواجهه إخواننا من مِحَن تعصف بهم من كل صوب.
أحياناً أتعجب وأسأل نفسي: ما الذي علَّقني بهذه القضية؟! ولماذا أنا متحمِّس لها كل هذا الحماس؟! ثم أجيب نفسي بنفسي قائلاً: ليس مَن رأى كمَن سمِع!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com