حين يغدو الطبيب إنساناً

ماتزال ترن في أذني كلمات الطبيب الكبير الذي ذهبت إليه لأسأله عن حالة ابني قبل ثمان سنوات، حين قال لي وبدون أدنى مقدمات (سيموت!) فقلت له حينها: حتى أنت ستموت.
أذكر أن إحدى المعارف من الأمهات كانت جالسة بجانب طفلها الذي طالت به الغيبوبة، إذ دخل عليها الطبيب ضاحكاً وهو يقول لها: إنتوا للحين عندكم أمل؟!
بينما شهدت من المواقف مع أطباء أجانب، ربما لايفوقون بعض أطبائنا في المستوى العلمي والقدرات التشخيصية والعلاجية، لكن الله أودع فيهم من القِيَم الإنسانية ما يجعلهم ينتقون عباراتهم وكلماتهم باعتبارها جزءاً أصيلاً من خطة العلاج.
هل تذكرون مقطع الفيديو الذي انتشر منذ فترة لأحد الأطباء الأجانب وهو يريد أن يحقن طفلاً، فظل يلعب معه ويدغدغه بالإبرة، والطفل يضحك، حتى غرسها وانتهى والطفل غارق في ضحِكِه.
طبيب أجنبي يعالج ابني، لم أره قط إلا مبتسماً، ولايخلو كلامه من المزْح والتعليقات التي تبعث التفاؤل. ما سألته عن حالة ابني إلا وأجده يقول: أنا متفائل. ذات مرة سألته وكانت حالة ابني حرجة، فقال لي ضاحكاً: ابنك يقاوم، أظنه يريد أن يقتلني!
نعم.. قد تكون حالة المريض صعبة، ولكن قد تفتح بعض الكلمات من الطبيب أبواباً من الأمل تُسهِم في تعجيل خطوات العلاج بإذن الله.
لانريد من الطبيب أن يكذب أو يُخفِي الحقائق، ولكن كل الذي نتوقعه أن يدرك الطبيب أن في الكلمة من السحر ما يمكن أنْ يغير مسار العلاج سلباً أو إيجاباً، وأن كثيراً من المرضى ربما لايتذكرون وصْفات العلاج التي كتبها الطبيب، ولكن أحدهم لن ينسى حُسْن التعامل، ولَطافة الكلام، والبسمة الساحرة التي يتميز بها بعض الأطباء.
والله من وراء القصد

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com