دهْس المسلمين وازدواجية المعايير

شهدت العاصمة البريطانية لندن منذ عدة أيام حادثة دهْس لعدد من المصلين المسلمين بعد خروجهم من صلاة التراويح بأحد المساجد, وقد ألقت الحادثة الضوء على حالة الكراهية والعنصرية الشديدة تجاه المسلمين في الغرب في الفترة الأخيرة والتي أصبحت تشكل حالة جماعية وليست مجرد حوادث فردية.
كما ألقت الحادثة الضوء على ازدواجية المعايير الغربية في معالجة هذه الحوادث، حيث لايتم ربطها أبداً بعقيدة المعتدين، خلافاً للحوادث التي يقوم بها مسلمون حيث يتم ربط الجريمة بالإسلام وعقيدته.
ورغم تزايد جرائم الكراهية في المجتمعات الغربية ووقوف جماعات منظَّمة خلف الكثير منها ودعمها من قبل عدد من الشخصيات البارزة إلا أن السلطات الغربية لاتتعامل معها بالحسم والشدة اللتين تتعامل بهما مع نظيرتها التي يتورط فيها مسلمون ضد غير مسلمين، وهو ما يثير الكثير من الأسئلة ويزيد من الشعور بالغبن والاضطهاد بين المسلمين.
فحادثة الدهس في لندن هذه لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة، فقد ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص بعد إبلاغها بتعرُّض مصلين مسلمين لهجوم خارج أحد المساجد بعد أيام قليلة من حادثة الدهس. وأشارت صحيفة (ميرور) البريطانية إلى أن الحادثة وقعت خارج مسجد ريجينتز بارك وسط لندن. ووفقاً لشاهد عيان، فإن المهاجم وهو في الثلاثينات من العمر، وصل إلى مدخل المسجد وبدأ في توجيه الإهانات والتهديدات للمصلين.
من جهتها, اتهمت صحيفة بريطانية شهيرة اليمين المتطرف في البلاد بالسعي لإشعال حرب دينية، وأشارت صحيفة (الجارديان) البريطانية إلى تسجيل شرطتي مانشستر ولندن زيادة ملحوظة في جرائم الكراهية ضد المسلمين في أعقاب الهجمات التي شهدتها المدينتان.
ولفتت الصحيفة إلى أن الهجمات ضد المسلمين في مانشستر زادت خمسة أضعاف في الأسبوع الذي تلا الهجوم على قاعة (مانشستر أرينا)، حيث تم رصد وقوع 139 حادثة مقارنة بـ25 حادثة في الأسبوع الذي سبقه. وتحدثت عن أن شرطة لندن رصدت كذلك زيادة على المدى القصير في الحوادث ضد المسلمين قبل الهجوم بالقرب من مسجد فينسبري بارك.
ومن بين الحوادث التي رُصِدت تعرُّض الطبيب الجراح نافيد ياسين لإهانة عنصرية ووصف بالإرهابي وهو في طريقه إلى العمل بمستشفى سالفورد رويال، على الرغم من أنه ساعد في إنقاذ أرواح مصابين جراء هجوم مانشستر. ولفتت الصحيفة إلى أن من بين الحوادث أيضاً في أنحاء بريطانيا تعرُّض مسلمة لتمزيق حجابها وخلْعِه من على رأسها، كما تعرض مسلم للضرب بعبوة مياه زجاجية في حادثة أخرى. وأضافت أن شرطة العاصمة البريطانية تحدثت عن تسجيلها زيادة حادة في الهجمات ضد المسلمين خلال السنوات الأربع الماضية، حيث ارتفعت الحوادث من 343 حادثة في الفترة من مارس 2012 إلى مارس 2013 لتصل إلى 1260 في الفترة من مارس 2016 إلى مارس الماضي.
كما نشرت مجلة (ذا أتلانتك) تقريراً عن وضع المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية، علقت فيه على اختطاف فتاة مسلمة وقتْلها، مشيرة إلى أن المسلمين يشعرون أن رمضان عام 1438هـ مشحون بالخوف والرهبة. وأضافت إن المسلمين يعيشون حالة حداد، ويشعرون بالخوف بعد حوادث القتل العنيف التي تركت المصلين قتلى، وأشارت إلى مقتل فتاة عمرها 17 عاماً في ستيرلينغ في فيرجينيا، التي كشفت الشرطة عن اسمها، وتدعى نبارا حسنين قرب المسجد المحلي في منطقة دالاس التي تسكنها غالبية مسلمة، ويعرف بين السكان باسم آدامز سنتر، حيث كانت تسير عائدة إلى المسجد مع مجموعة من زميلاتها، بعد شراء طعام من محل (آي إتش أو بي) لتناول وجبة السحور.
وبشأن الحادثة الأخيرة في أميركا رفضت الشرطة اعتبارها جريمة كراهية! وهو ما أثار ضجة واحتجاجات صاخبة شاركت فيها منظمة العفو الدولية، للتنديد بنتائج التحقيقات الأولية، حين اعتبرت الشرطة الحادث غير إرهابي ولايحمل كراهية ضد المسلمين!
هذا والخوف والقلق يسيطران بشدة على المسلمين في الغرب جراء تزايد الجرائم ضدهم دون اتخاذ إجراءات رادعة لحمايتهم من قبل الحكومات المختلفة التي تجَيِّش جيوشها وشرطتها من أجل محاربة الإرهاب. والسؤال الذي يفرض نفسه بشدة: أليس ما يجري ضد المسلمين في الغرب الآن هو نوع من الإرهاب الذي تنبغي محاربته؟! أم أن الإرهاب تهمة معدَّّة للتوجيه فقط للمسلمين؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com