دور الإعلام في مواجهة مشروع نقل السفارة الأميركية إلى القدس

أيام قليلة مضت على تسلُّم الرئيس الأميريكي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم في أميركا، والتي شهدنا فيها تنفيذه للعديد من الوعود المثيرة للجدل، والتي كان يطلق عليها كما يسمى في منطقتنا العربية (وعود انتخابات) وذلك للاحتمالية العالية لتراجع المرشح عنها بعد فوزه، إلا أن ذلك على ما يبدو لم يحصل مع ترامب، وحقيقة ما يهمنا ويشغل بالنا حالياً وعوده بنقل سفارة بلاده لدى الكيان الصهيوني إلى مدينة القدس المحتلة.
تلك الوعود والتي بالرغم من اتسام بعضها بالوضوح كالتي صدرت عن ترامب أو التراجعات الغامضة التي سُرِّبت إلى وسائل الإعلام عبر مقربين منه، إلا أن ذلك وفي جميع الحالات لاينفي إمكانية تنفيذ الرئيس الأميركي الجديد لوعوده، وخصوصاً إذا ما اطلعنا على سلوكه خلال الأيام الأولى من تولِّيه لمنصبه، حيث بدأ بالفعل بتنفيذ العديد من الوعود التي قد تكون مشابهة لموضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس، من حيث الجدل والتشكيك بنية ترامب الوفاء بها، كإلغاء نظام التأمين الصحي الأميركي المعروف بـ(أوباما كير) ومنْع دخول اللاجئين من 7 دول عربية وإسلامية.
للأسف حتى اللحظة لم تتجاوز ردود الأفعال الرسمية العربية والإسلامية على وعود ترامب سوى البيانات وتصريحات الرَّفْض والإدانة والقلق، حيث لم يتم أي حراك فعلي على المستوى السياسي والدبلوماسي، كاستدعاء السفراء والاحتجاج رسمياً على وعود ترامب بنقل سفارة بلاده لدى الاحتلال إلى مدينة القدس.
حتى أنه وبالرغم من خطورة الموضوع إلا أننا لم نسمع أية دعوات لعقد قمة عربية أو إسلامية طارئة للمحاولة إيقاف تلك الوعود التي تمس قضية القدس التي تشكل أساس القضية الفلسطينية في بعديها الديني والوطني.
المطوب اليوم، وعلى وجه السرعة أنْ تتحرك الدول العربية والإسلامية لمحاولة استباق أية خطوة متوقعة قد يقوم بها ترامب في هذا الشأن، وخصوصاً أن مثل تلك الخطوات إذا تمت قد تكون مجرد فاتحة لخطوات مماثلة وغير مسبوقة في سياق دعم أميركا للكيان الصهيوني.
لايمكن تناول أي حراك مضاد لفكرة ما دون التعريج على أهمية العمل الإعلامي على تحشيد الرأي العام الداعم لفكرة التصدي، ولعلنا هنا نتحدث عن فئتين يجب الحديث عنهما:
الفئة الأولى: وهي الفئة التي تضم الجهات المتحدثة باللغة العربية والتي هي متعاطفة بالأساس مع قضية القدس، والتي تحتاج أيضاً لتزويدها بمواد إعلامية من مقالات وتقارير وإنتاجات إعلامية كالفيديوهات القصيرة والفيديو غرافيك وغيرها من الأدوات التي تسهِّل على الجمهور الإحاطة بخطورة ما ينوي ترامب القيام به، مع التركيز على البُعد العربي والإسلامي لمدينة القدس، بصفتها قضية تتجاوز في رمزيتها ومقامها حدود فلسطين، ومحاولة توظيف الجهد الإعلامي لدفع الأنظمة والحكومات العربية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ولجنة القدس، لتحمل مسؤوليتها بالضغط على الإدارة الأميركية للحيلولة دون إصدار قرار بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
الفئة الثانية: وهي الجمهور الغربي وغير الناطق باللغة العربية وهو الذي يحتاج لبذل جهد مضاعَف عبر استخدام العلاقات الإعلامية المتنوعة، لتحريك القضية لدى النخب الأجنبية والصديقة، بوضعها أمام حساسية المسألة، وأهمية ضغطها على حكوماتها، لاستخدام نفوذها لوقف أية إجراءات أميركية بهذا الشأن، وخصوصاً أن وعود ترامب وتصرفاته الداعمة للاحتلال تشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة، وانقلاباً فاضحاً على الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة والعلاقات الدولية، إضافة إلى إسهامه برفع مستوى التوتر وارتفاع الكراهية للغرب الداعم للكيان الصهيوني، وما قد تشكِّله تلك الخطوة من مخاطر على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للغرب على العموم.
ما نحتاجه اليوم هو تضافر وتوحيد للجهود الرسمية والشعبية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والإعلامية؛ للعمل على أنْ تكون ردود الأفعال العربية والإسلامية على مستوى الكارثة المتوقَّعة، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتصريحات، بل جعْلُها جزءاً من استراتيجية واضحة ومؤثرة ترقى لخطورة الموضوع.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com