ذكريات الصيف القديمة «1»

لم يدرك جيل اليوم عادة النوم على أسطح المنازل في عز القيظ، ولم يستمتعوا بمنظر النجوم، ولم يستمعوا لقصص الجدَّات عن البطولات الخرافية. ولن يستوعبوا تلك القدرة العجيبة على مقاومة الحر والرطوبة الليلية بانتظار نُسَيمات تمر هكذا مروراً عابراً على الأجساد المنهَكة.
يبدأ البرنامج عادة من العصر بفرْش المراقد، التي تُكسى بنَدى الرطوبة فتبرد الفُرُش في الليل. ثم تنزل العائلة السعيدة وقت المغرب للعشاء، ثم يبدأ الصعود ثانية للسطوح. وتبدأ بعدها معارك الصغار واللعب والجري والشقاوة، وتنتهي الفقرة بضبط الجميع على المراقد استعداداً للنوم.
ثم تبدأ فقرة الأمهات وهن يُجرِين الأحاديث المسموعة مع الجارات من وراء جدران السطوح التي تفصل البيوت عن بعضها بعضاً. فنسترِقُّ السمْع لنشرات أخبار الفريج. ونتعلم من خلال الأحداث شيئاً من الحكمة والعلاقات والأخبار التي لا تقال للصغار.
وعلى وقْع تلك الأحاديث، لايخلو الجو الممتع من عراك القطط ومُوائها المزعج في الحارات الضيقة. كما لاتخلو الليالي من صراخ السكارى وشجارهم، ونباح الكلاب وعوائهم.. في لوحة سوريالية مزدانة بألف معنى.
وعند الفجر تتعالى أصوات المآذن قوية ندِيَّة. ثم لاتلبث أفواج الذباب تأكل الوجوه الناعسة مع شروق الشمس، ليهرب الجميع للدور السفلى بحثاً عن هواء المراوح.
تلك قصتنا القديمة يا أبناء الغرف المغلقة والمكيفات الهامسة.

شظية:

الحملة الكويتية على الشهادات المزوَّرة نحتاج مثلها وأقوى منها في البحرين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com