ذكريات الصيف القديمة «2».. حضارة الفرجان

كان (الفريج) وحدة اجتماعية متكاملة في غالب الأحيان. تندمج فيه الأسر الغنية مع الفقيرة، والميسورة مع ضعيفة الحال. وبعض الفرجان تتسمى باسم عائلة واحدة. وتلتف حولها عدة عوائل، وربما تجد أسرة من العائلة الحاكمة في وسط الفريج يُنظَر إليها بكل تقدير. وتتداخل العلاقات بشكل عميق يصل لمعرفة كل بيت أفراد بيت الجار نساءً ورجالاً، صغاراً وكباراً. وغالباً ما تُعَضَّد هذه العلاقات بالزواج والمصاهرة.
وكنا نشعر بالأمان من الغرباء. فأبناء الفريج متعارفون فيما بينهم، ويحمي كل فرد الآخر. وقد يمر الغريب في الفريج فيستوقفه الناس عن سبب مروره. كانت أبواب البيوت مُشَرَّعة. والأطفال يأكلون الوجبة في أي بيت. وتبادل الصحون عادة مستشرية أصيلة. وغالباً ما كنا نسمي البيوت باسم ربة المنزل. فهذا بيت أمينة، وذاك بيت عائشة، وفي الزاوية بيت ثاجبة. وفي كل بيت رجل مختص بمهنة وامرأة لها حرفة. فتجد في الجيران النجار والكهربي والسَّبَّاك والقصَّاب. وتجد في بيوت أخرى الخَيَّاطة والغمَّازة وصانعة اللبن والحليب والفلفل الأحمر والأجار..
ويتحول الفريج إلى ما يشبه الصالة المفتوحة في مناسبات الأفراح والأحزان. وتصبح الناس كتلة واحدة وقت الفَزْعات. أما الألعاب فهي منوَّعة داخل البيوت وخارجها، للصبيان وللبنات، في الليل والنهار، في الصيف والشتاء، في البحر والبر. ما كنا نشعر بالملل ولا بالفراغ. بل بالحيوية والنشاط واللذة.
أحد أكبر سلبيات المدن الجديدة أنها هدمت هذا البناء الاجتماعي الجميل الموجود منذ قرون.
آه على ذلك الزمان.

شظية:

البحرين بلد الألف مترشح #انتخابات 2018…!!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com