ذكريات مواسم الألعاب

في (الدواعيس) التي تعبق بالفرح والنشاط كان لنا مع الألعاب مواسم لايحيد عنها أحد ولايتخلف عنها طفل ولا غلام.
فتارة تكون أيام (الدواويم) ذات المسمار الحدادي الذي لايكتفي بأن يترك علامة أو أثر (عُنْبُوب) في دوامة الخصم بل (يَفْشِقُها) إلى شطرين بضربة واحدة. أما (المِشْبَل) ذلك الخيط القطني الذي تُربَط في نهايته (طُبِّيْشَه) وهي غطاء المرطبات كي يستقر المشبل بين الإصبعين السبابة والوسطى فتكون الرمية الملتفة بالمشبل شبيهة بإدارة عجلة ماكينة. وكان بعض المهرة من الصبية من يستطيع إصابة دوامة الخصم التي توضع في حفرة صغيرة حتى يأتي دوره باللعب. وقد أخذت (الدواويم) أشكالاً متعددة، وكان غالبها يُصنع من الخشب الأبيض الخفيف، وسهلة الانكسار، وتزيَّن بألوان من الأعلى تجعلها في حالة الدوران السريع، حتى خرجت أشكال أخرى من (الدواويم) المسالمة، فهي بدون مسمار السيسم، وكانت للعب وللعَنَابِيب البسيطة فقط.
ويلي موسم (الدواويم) موسم (الاتْيَل) وهي كرات زجاجية بلورية شفافة اللون، بداخلها ألوان جميلة. وقد يصادف الحظ أحدنا بأن تحمل بعضها شعرة دقيقة تزيد من قيمتها. وهناك نوع آخر من (الاتيل) أقرب إلى الخزفية فهي ليست شفافة وتكون بيضاء تزيَّن بخطوط حمراء وزرقاء وخضراء زاهية، وكانت تستخدَم في الغالب للرمي من بعيد، وتُعرَف باسم (المُوَل)، مما يعني أنها لاتوضع من ضمن بقية (الاتيل) التي يتم صفها ثنائياً خلف بعضها البعض، وكانت تسمى (الحْلول).
وقد وردت بعدها بفترة (اتيل) بحجم أكبر من النوع الصغير المعتاد، إلا أنها لم تلق رواجاً وانتهت موضتها بسرعة. واللاعب الماهر الذي يستطيع أن يُصَوِّب الرمية (يُجَادي) على (الحلول) فيجمع من (الاتيل) بقدر ما استطاع أن يصيب فيحمل في جيبه منها أضعاف ما كان يحمله قبل اللعب.
وثمة ألعاب كثيرة لا أريد أن أزعم قدرتي على وصفها مثل (السَّلَلِيْنْجُو) و(الخلَف يَكِي) و(الجْدِيْر) و(القِلِّيْنَةٌ والمَاطُوْع) وغيرها الكثير. ولكن أعود لموضوع المواسم المتعارَف عليها، حيث كان الصِّبْية من أهل الحي يتعارفون على وقت لعب كل لعبة لأنها كلها كانت ألعاباً جماعية. ولجماعيتها تفرض على الجميع شراء أدواتها ومستلزماتها (كالدوامة والاتيل) في وقت واحد، للتنافس في الحي معاً لكي تكون المتعة والأحداث التي لاتخلو من مناكفات قد تتحول إلى عراك بالأيدي في بعض الأوقات مما كان مقبولا في ذلك الوقت، وتجد من يتعاركون عند المغربية (يَتَهَاوَشُون) يعودون للعب في الصباح وكأن شيئاً لم يكن، مع أنك قد ترى في وجه أحدهم علامة من ضرب الآخر له.
ولقد كانت مواسم لاتعرف كيف يتفق عليها صِبْية الحي الواحد بل الأحياء القريبة والتي عادة ما يكون في كل حي منها لاعب ماهر وحاذق بكل لعبة يشار إليه بالبنان، وإذا حضر يُحسب له ألف حساب.
* كاتب بحريني

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com