ربيع عربي بنكهة مقدسية..!

لاتخطىء العين الفاحصة أن خشية النظام العربي الرسمي من الانتفاضة تكاد تتساوى تقريباً مع خشية العدو الصهيوني منها. نفهم أنْ يخشى اليهود من ثورة الشعب الفلسطيني، ولكن لماذا يخشى العرب الرسميون من هذه الثورة؟!
قرأنا في الأخبار أن (إسرائيل) تبحث مع بعض الدول العربية احتواء الانتفاضة، تُرى مَن هي هذه الدول؟
القناة الثانية فى التلفزيون (الإسرائيلي) قالت قبل أيام إن اتصالات سياسية مكثفة (عربياً ودولياً) تجري في كل ساعة لمحاصرة ما سمته (التدهور الميداني) الحاصل، وإعادة الأمور إلى سابق عهدها، مع تأكيد (إسرائيلي) ومتكرر من نتنياهو أنه لن يغير السَّتَاتِيْكُو في المسجد الأقصى ولن تقدم (حكومته) على أيِّ تغيير أو تقسيم زماني!
لو عدنا قليلاً إلى الوراء، لَتَذَكَّرنا حجم الاستثمار العربي الرسمي الذي خُصِّص لدفن الربيع العربي، وتحويله إلى موسمٍ دام، ملطخٍ بالطين. مليارات الدولارات أريقت في شوارع بلاد الربيع؛ كي تحاصَر ثورة الشباب. ولم تدخر بعض الأنظمة جهداً في ركوب الخيارات (الصعبة)، فحركت دباباتها وسحقت جماجم الثوار، وفتحت لمن نجا منهم أبواب السجون على مصراعيها، فمات من مات، وشُوِّه من شُوِّه، ولم تزل الأقبية تبتلع الآلاف من هؤلاء، حتى إذا اطمأن النظام العربي لدخول الجماهير سُباتها التقليدي، جاء أهل الأقصى وفلسطين، لإعادة الأَلَق لرأي الشارع، وحركة الجماهير، وبعْث الربيع من رَقدته الخريفية، فكان ما يحدث في شوارع القدس وغيرها كالكابوس الذي يَقُضُّ مضاجع القوم، وقد هيِّء لهم أنهم قد طَوَوا صفحة الربيع، مرة واحدة، وللأبد!
إن ما فشلت فيه (إسرائيل)، بكل قوتها وجبروتها، لايمكن أن ينجح فيه النظام العربي، بل إن جذوة الربيع العربي، وجمره الوِقاد، لم يزل كامناً تحت الرماد، لأن الأسباب التي أدت لثورات الربيع لم تزل قائمة، بل ازدادت شراسة بعض الأنظمة، أملاً في خنْق كل صوت، يخرج بعيداً عن معزوفتها المشروخة.
لقد تنبأنا من قبل أن الشرق العربي في انتظار الموجة الثانية من الربيع العربي، ولكننا لم نكن نعلم أنها ستأتي بنكهة مقدسية، ولعل هذه النكهة تحديداً، هي ما ستمنح هذا الربيع نسَغَ البركة والديمومة، وطرْح الثمار!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com