رسائل برقية

الرسالة الأولى

بكل الحب تحمل شقاوة أطفالك ورعشة يد والديك حول سفرة رمضان، فأنت لاتعلم هل سيعود عليهم رمضان القادم أم لا؟ وهل ستكون أنت معهم أم سيفطرون بدونك؟ قف جيداً عند هذه المحطة واستشعرها بكل عقلك وجوارحك. في هذا العام وفي أول يوم من رمضان وفي بيوتٍ كثيرةٍ كان هناك مقعدٌ شاغرٌ ينتظر صاحبه قد تركه مرغماً!

الرسالة الثانية

في تاريخ 4/3/1420هـ توفي الفقيه الأديب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عن عمر يناهز التسعين عاماً، وهو الذي يعتبر من كبار أعلام الدعوة الإسلامية والأدب العربي في القرن العشرين، ومقدم أشهر برنامج رمضاني (على مائدة الإفطار). غاب جسده وبقيت ذكراه تعيش بيننا طوال العام وتتجدد في كل رمضان لتعيد لنا متعة حديثه الذي لايُمل، فماذا يعني هذا؟! وقفة تستحق التأمل.
باختصار: عندما أحبَّ عمله، ونشر علمه، وتحدث إلينا بعفويته: عاش طويلاً بيننا حتى بعد وفاته، رحمك الله أيها الشيخ الجليل فنحن مازلنا (على مائدة الإفطار) نتحلق!

الرسالة الثالثة

القروبات (كتلة قلوب،، تقودها قيم)، نعم، إنها ليست مجرد (سواليف) عابرة، ولا هي حوارات تنافسية، ولا هي مضيعة للوقت، ولا هي مجموعة أسماء لأفراد يجمعهم مسمَّى (قروب)، إنها أعمق وأسمى من ذلك!
إنها كتلٌ بشريةٌ تقاربت أفكارهم. أبعدتهم المسافات المكانية وقرَّبتهم المسافات الزمانية، فتآلفت قلوبهم. هم أخوةٌ لم يعيشوا في رحمٍ واحدٍ، يعيشون معك يومياً من مطلع شمسٍ إلى غروبها وقد تزيد! كل واحدٍ منهم يحمل معه قيماً ومبادىء وأخلاقاً سامية، يعطي أفضل ما في جعبته من درر الكلام وأعذبه وأصدقه. قد يختلفون معك فكراً وقناعةً، ولكن تبقى المودة والأخوة هما الرابط الوثيق بين الجميع. إذا وجدت نفسك بين هؤلاء فاحمد الله كثيراً، وإياك إياك أن تفرط في نعمة الله التي امتنَّها عليك. حافظ عليها جيداً، فلاتدري أياً منهم ستحتاج لشفاعته يوم القيامة، فليست أعمالنا ولا أولادنا ولا أموالنا فقط بالتي تشفع لنا يوم الدين، بل إن الصديق الصدوق يكون لصديقه شفيعاً.

الرسالة الرابعة

أيها الرجل (زوجاً، أخاً، ابناً) ما أجمل أن تمتدح سفرة طعام الإفطار أمام جميع أفراد أسرتك ولو بكلماتٍ بسيطةٍ، فأنت لاتعلم كيف أُعِدَّت هذه الأصناف. إن أهل بيتك لم يحركوا زراً إلكترونياً فخرجت هذه المائدة العامرة. اعلم أن وراءها جهداً ونَصَباً وتعباً وعطشاً، فترفَّق بكلماتك، واختر منها أحسن ما لديك، ولاتجعلها نسحةً مكررةً فتفقد بريقها، فصاحبة المطبخ وسيدة قصرك تستحق منك ذلك وفي هذا الشهر الفضيل بالذات، جرِّب ولن تندم (كسبٌ في الدنيا وأجرٌ في الآخرة).
وأنتِ أيتها الزوجة: اعلمي أن دراهمَ زوجك تأتي بمشقةٍ وكدحٍ لاتطيقينها لو كنتِ مكانه، فلاتفرطي فيها، وحافظي عليها ولا داعي لبذَخ المطابخ، فزوجك يستحق منك كلَّ هذا الاهتمام.

الرسالة الخامسة

الجوال (أُغلِقه،، أفتحُه،، أغادر،، لا أغادر،، أتابع،، لا أتابع) أسئلةٌ تتزاحم في أذهاننا مع هلال رمضان، ولاندري لأيِّ نداءٍ نستجيب!
تعامل مع جهازك (كالباب الموارب) لاتغلقه مطلقأ ولاتفتحه على مصراعيه، دقائق معدودات في اليوم لن تضيرك إن شاء الله، فهناك علمٌ نافعٌ، وتواصلٌ مع ذوي الأرحام، ولقاءٌ بصحبةٍ طيبةٍ، لاتكن مدمناً ولا مغادراً فخير الأمور الوسط.
الرسالة السادسة
مرَّ أحد الصالحين برجلٍ يشوي اللحم، فبكى! فقال له: مالك تبكي، أكنت محتاجاً إلى اللحم؟ قال: لا، ولكن أبكي على ابن آدم! يدخل الحيوان النار ميتاً، وابن آدم يدخلها حياً!

الرسالة السابعة

اللمَّة العائلية في أول يوم من رمضان زادت النفس جمالاً وروحانية، قولوا لعائلاتكم: شكراً.
في الختام
رمضان لاتسرع!! فنحن ما زلنا في العبادة (نحبُو)!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com