رسالة إلى سعادة النائب

جاءت دعوات المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية وتمت تلبية الواجب من المواطنين، أحدهم ذهب للمشاركة اقتناعًا منه بمرشح ما، والآخر ذهب وهو لايدري لمن سيمنح صوته، وآخرون ذهبوا للتسلية! وغيرهم ذهبوا نكاية في مرشح ما ليُسقِطوه، وتعددت الأسباب والنتيجة واحدة وهي مجلس جديد وفصل تشريعي جديد يمتد لأربع سنوات قادمة. منا من يتفاءل بها ومنا من يتوقع مجلسًا نيابيًا عقيمًا مريضًا مكبَّلاً لايقوى حتى على أن (يكش) الذباب عن أوجه المواطنين.
عزيزي النائب الجديد.. أو سعادة النائب.. كما قد تحب أن يسميك الناس، هذه رسالة أوجهها إليك بغض النظر عمن تكون أنت، فلا دخل لي بمؤهلاتك ولا خبراتك ولا بعمرك ولا بتوجُّهك ولا جماعتك، إنما عليَّ بما ستقوم به خلال هذه السنوات الأربع المقبلة، كيف ستقنعني وتقنع المواطنين بأنك على مستوى الثقة التي أعطوك إياها، عليك أنْ تريَني كيف ستوصل صوتي للسلطة التنفيذية بكل قوة وجرأة ومصداقية. لا أريدك أن تنساني فأنا مَن أوصلتك لهذا المجلس. عليك أن تسمع مني وتعلم بهمومي كمواطن كي تمثلني خير تمثيل وتتكلم بلساني لا بلسانك. أطلب منك يا سعادة النائب أن تفتح لي مجال الحديث معك، لاتجعلني أركض وألهث إليك لحجز موعد لمقابلتك، أنت الذي يجب أن تبادر وتطلب لقائي، لأنك مجرد وسيط بيني وبين الوزراء الذي سيقفون أمامك في البرلمان.
اعلم يا سعادة النائب بأنني لم أمنحك صوتي لشكلك أو لوسامتك، بل منحتك إياه لقناعتي بك وبأنك أفضل من الآخرين لأفكارك وحرصك على التغيير، فلاتخيِّب ظني فيك ولاتجعلني ألطم وجهي ورأسي حسرة بعد كل جلسة ثلاثاء. لا تكن أنت والدنيا ضدي، فتكفيني همومي ومشاكلي. اخترتك لتدافع عني لا لتدفعني، انتخبتك لترفع من شأني وشأن المواطنين لا أن تجعلنا في أسفل سافلين، اجعلني أول اهتماماتك لا آخرها، واجعل منفعتي نُصْب عينيك ولاتُعمِي نظرك عن حالي فتكون أعمى القلب قبل أن تكون أعمى البصر.
واعلم يا سعادة النائب أنك لست (سوبرمان)، ولن تستطيع عمل المستحيل لإرضائي، ولكنني مواطن بحريني قنوع، أرضى بالقليل فلاتبخل عليَّ به، وإن كنت لاتستطيع تحسين معيشتي فلاتجعلها تزداد سوءاً. إنْ كنت لاتستطيع المطالبة بزيادة الرواتب فعلى الأقل لاتوافق على الضرائب، وإنْ كنت لاتستطيع حل مشاكل الإسكان والبطالة والتعليم والصحة والفساد فعلى أقل تقدير لاتساهم في زيادتها عن طريق الواسطات والتوصيات والمجاملات.
هل تعلم يا سعادة النائب بأنني أحترق ألمًا حين أراك تشيد بأداء وزارة ما وتلتقي بوزيرها وتنشر صورتكما في الجرائد والصحف اليومية، بينما أنا وإخواني المواطنين نذوق المر والعلقم من هذه الوزارة، فمن فضلك لا تَقُدْك السياسة لتدوس على حقوقي، ورجائي لك ألا يجعلك (البشت) ينسيك ما كنت عليه وتتكبر عليَّ وعلى أمثالي من البسطاء.
نائبي الفاضل، ما أطالبك به لايعد شيئًا صعبًا أو مستحيلاً، أريد منك فقط أن تعمل بضمير حي، لا أنْ تكون كمن سبقك ممن تكالبوا على المواطنين عند الانتخاب، وبعد فوزهم باعوا ضمائرهم بثمن بخس! لاتفكر فيما سيعقب هذا الفصل التشريعي ولاتفكر من الآن بكيفية تثبيت مقعدك في البرلمان، وإنما دافع عن حقوقنا وطالب بها واسعَ لتحقيقها مهما كلَّفك هذا الأمر من تضحيات ومهما تعرَّضت لمضايقات من الصحف والإعلام بشكل عام، واجعل غاية تفكيرك وجلَّه في خدمة الناس وتشريع ما يخدم مصلحة المواطن ومراقبة أداء الوزارات وبرنامج عمل الحكومة، وما يقتضيه ذلك من عمل دؤوب، وتواصل مع الناس وزُر مجالسهم باستمرار وانخرط معهم وشاركهم في اتخاذ القرارات.
سعادة النائب الكريم، خلال مرحلة الانتخابات، لم أزر مقرك الانتخابي لتهديني ثلاجة أو غسالة ملابس، ولم آت لكي آكل ما لذ وطاب من البوفيه المفتوح، ولم أنتخبْك كي أزورك في مكتبك خلسة كي تُقرِضني بعض المال، إنما زرتك وسمعت لك وانتخبتك لأنني رأيت فيك الطموح للتغيير والرغبة في التطوير، ولأنك أتيت بأفكار جديدة غير تقليدية وإبداعية، فلن أطالبك إلا بالعمل المخلص والمستمر لتحقيق ما وعدتنا به، مع علمي التام بأنك لن تستطيع إجبار الحكومة على تنفيذ كل مقترحاتك ومشاريعك وأفكارك، إنما يكفيني سعيك لذلك وعدم تهاونك في بذل ما تستطيع لنا وللوطن.
خَفِ الله فينا يا سعادة النائب، فمصيرنا من بعد الله سبحانه وتعالى في يدك وأيدي باقي النواب، فقفوا ضد الفساد والمفسدين، وتصدوا للمقصِّرين أيًا كان منصبهم ودرجتهم، وفَعِّلوا أدوات الرقابة والمحاسبة كي تُعذَروا أمام الله سبحانه وتعالى قبل أن نعذركم نحن، أنتم مَن وضعتم أنفسكم تحت المجهر بأيديكم فتحمَّلوا ما ستسمعونه وتقرأونه من انتقاد أو لوم أو توبيخ، فإن هذا والله جُل ما نستطيع أن نقوم به، فلاتحرمونا حتى هذه الأداة الوحيدة التي نملكها.
أتمنى من مكنون قلبي أن تصل رسالتي هذه إلى الـ40 نائباً وأنْ يقرأوها بصدر رحب وعقل حكيم. مع خالص دعائي لكم بالتوفيق والسداد.

سهم في الرأس:

أتمنى بعد 4 سنوات من الآن ألا ندعو عليكم بدلاً من أن ندعو لكم.. فاعملوا مخلصين لتجنُّب ذلك!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com