رسالة الى أبي..!

أصعب ما قد يحدث فى الحياة هو فقدان الأب أو إصابته بمكروه. فتجدنا قد ذبلنا لفراقه وتألمنا، ونسينا طعم الفرح والابتسامه لأنه كان مصدرها، ونجد الضعف قد أصابنا لأنه رمز قوتنا وفخرنا، فالأب نعمة من الله سبحانه وتعالى مَن أحسن إليه فاز بالدنيا والآخرة.
والأب كلمة من حرفين ولكن معناها كبير، ولا أحد يفهم دور الأب والمسؤولية التى تقع عليه سوى أولاده وزوجته وعائلته، وعند فقدانه يختل توازن البيت والعائله. فيا أبتاه ماذا أفعل بعد رحيلك عن هذه الحياة، ويا أبتاه أنت ظهرى ومن ألجأ إليه بعد الله تعالى، من أذى الناس ووحشة الحياة، فالأب هو الحمى والأمان وهو السند وهو مَن يدرك دائماً أفضل من الجميع، وحين يرحل يرحل معه كل شيء، فلايمكن وصف مرارة فقْد الأب فى كلمات حزينة عن الأب المتوفى، فهو العطاء الذى بلا حدود وهو أعظم الرجال فى نظر ابنته مهما تعدَّد الرجال من حولها، فهو يتولى أمر الأسرة من المأكل والملبس وهو كل شيء لأسرته، وبرحيله يرحل معه الأمان، والكلمات والعبارات لاتكفى لوصف مرارة فقدانه.
أبى.. لو كنت أملك أن أهديَك قلبى لنزعته من صدرى وقدَّمته إليك، ولو كنت أملك أن أهديك عمري لسجلت أيامي باسمك، ولكنني لا أملك سوى الكلمات الكثيرة المشيدة بك وصادق التعبيرات المسلِّمة بفضلك علي فلتكن هى هديتي لك.
وكم ضحَّى والدى بحياته من أجل الأسرة، وعندما كنت صغيراً كان أشجع وأحكم الأشخاص الذين عرفتهم فى حياتى، واليوم صرت أفتقد ضحكته الغالية كثيرا.
أبى.. يعجز اللسان عن الكلام والعقل عن التفكير والقلب عن التعبير.. ولكن تقَبَّل منى هذه الكلمة (أحبك أبى) ورحِمَك الله بواسع رحمته، وإنَّا لله وإنَّا اليه راجعون.
إنها لذكرى تتجدد باستمرار ويالها من ذكرى. إنها تقطع قلبى وتقطر شوقاً لكـ فيا ما ضحِكنا سوياً ويا ما ضممتني إلى صدرك الحنون، وكم أتمنى لو تعود الذكريات رغم صبرت دون جدوى وقلبى يتكلم قبل لسانى وانجرح قلبى جرحاً بفراقك أيها الغالي وعجز اللسان أن يتكلم وعجز القلم أن يكتب عن مقدار شوقي إليك الذي لايقل عن شوق الأم لابنها وشوق المغترب لوطنه وشوق العطشان للماء. فهل من كلام أبلغ يعبر لك عن شوقى إليك؟

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com