رسالة سوري إلى العيد..!

كل عام وأنت بخير، ونرجو أن تعذرنا لأ ننا لانجد بين أنقاض بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا ومستشفياتنا مكاناً نستقبلك فيه!
عزيزنا العيد..
إذا كنت تحمل لنا لحم الأضاحي، فإننا نقدم كل يوم ضحايا، فاعذرنا عن قبولها؛ فإ ننا لانجد لها مساغاً في حلوقنا! وربنا عز وجل جعل الأضاحي فداءً لإسماعيل «وفديناه بذِبْح عظيم». أما نحن في الشام المبارك كأن ربنا جل جلاله جعل ضحايانا فداءً لأمة، ودفاعاً عن دين!
وإذا كنت أحضرت ثياب الفرح لأطفالنا، فإنهم لم يعودوا يذكرون شيئاً معروفاً بهذا الاسم! فإن جراحاتهم تحتاج إلى لفائف قطن، وقماش طبي!
وإذا كنت ستُذَكِّرنا بصلة الرحم، والتواصل مع الأهل والأقارب، فسنعطيك أسماءهم، ونكون شاكرين إنْ استطعت أن تعرف عناوينهم، وكان بمقدورك أن تجمع أقل عدد منهم!
وإذا كنت تحمل طاقات الريحان لنا، لنضعها على قبور أحبابنا، فسنضعها في كل شارع وسوق ومدرسة وتقاطع طرق، ونرجو ألا تسألنا عن أسماء من نضع ريحانك على قبورهم فكلهم أهلنا وأحبابنا، فما من قرية ولا بلدة ولا شارع ولا مزرعة إلا ثوى فيها شهيد!
عزيزنا العيد:
لاتتعجل بالمجيء إلينا فهناك عند كل منعطف، وفي مدخل كل حي وقرية ومدينة حواجز تستوقفك! حتى لو كنت من أهل القرية والحارة!
نرجو المعذرة إنْ كنت لم تجد لدينا مظاهر الفرح والزينة والبهجة، فقد اكتفينا بالتكبير والتهليل؛ لأننا نجد في ذلك سلوى لجراحنا، وترويحاً عن أحزاننا، وانشراحاً في صدورنا! وحسبنا الله ونعم الوكيل!
ولنا رجاء أنْ تحمل إلى العرب والمسلمين بطاقات تهنئة، كتبتها أنامل أراملنا بدماء أطفالنا:
«إذا كان موتنا سيكون حياة لكم، فمرحباً بالموت على أن نظل واقفين – ونحن كذلك – وكأن الشاعر العربي كان يقصدنا حين قال:
فإنْ أكلوا لحمي وفَّرْتُ لحومهم – وإنْ هدموا مجدي بنيتُ لهم مجداً!
والمجد لشامنا الجريح المصابر المجاهد، والعار لمن يخذل أخاه وهو قادر على نصره!».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com