روسيا ابتلعت الطعم الشامي.. والمستنقع بحاجة لرجاله

مجدداً يبتلع الدب الروسي الطعم الشامي كما ابتلع من قبله الطعم الأفغاني، سنوات الجمر الأفغانية لم تُعلم الدب الروسي شيئاً، ويكفي أننا حين نصف شخصاً بعدم الفهم والإدراك والاستيعاب نطلق عليه الدب، اليوم يحفر قبره في الشام ظانَّاً أن الحفر سيخرجه من الحفرة، ولكن المؤكد أن الدب الروسي لم يع أن سوريا اليوم ليست أفغانستان الأمس، والتي كان فيها أقوى حزب شيوعي ربما في العالم وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري، ولديه مليشيات شيوعية، بالإضافة إلى حدود جغرافية كبيرة بين الاتحاد السوفياتي يومها وبين أفغانستان؛ مما مهَّد له نقلاً لوجستياً لكل ما يحتاجه، بخلاف الساحة الشامية البعيدة عنه جداً والمكلِّ فة له، وفضلاً عن هذا كله فإن الاتحاد السوفيتي يومها كان في أوج قوته العسكرية وربما الاقتصادية، ومع هذا كله لم تتمكن موسكو من البقاء في أفغانستان فخرجت ذليلة ممزقة، فماذا تنتظر موسكو اليوم في ظل ظروفها الصعبة على كل الأصعدة مقارنة بظروف المرحلة الماضية الأفضل بالنسبة لها.
ما أعلنته الهيئة العليا للتفاوض مؤخراً في الرياض من إطلاقها على روسيا وإيران دولتي احتلال أمر مهم للغاية وإنْ جاء متأخراً جداً برأينا، ولكن هذا ينبغي أن تكون له تبعات واستحقاقات مهمة وعملية، فالاحتلال لابد من مجابهته برجال أقوى منه عقيدة وأصبر منه عسكرياً، ولْنتذكر أن أفغانستان لم يقاوم فيها إلا المجاهدون أصحاب العقيدة، ولذلك حين سئل السفير الأميركي لدى المجاهدين بيتر طومسون عن سبب دعمهم لجماعات جهادية مثل حكمتيار رد بسرعة قائلاً نحن ندعم هؤلاء لأنهم الأقوى عسكرياً والأقوى عقيدة في مجابهة عقيدة شيوعية.
نعم، لابد للعالم العربي والإسلامي إذا ما أراد الحفاظ على ما تبقى له من كرامة، وإنْ أراد حماية نفسه من الخطر الإيراني والروسي الداهم، أنْ يدعم المجاهدين الصادقين بكل قوة دعماً من خلال توحيدهم ومساعدتهم على التعاون والتنسيق فيما بينهم، أو من خلال الدعم العسكري والسلاح النوعي، وعلى بعض النُّخَب التي وقفت مع فصيل ضد فصيل وماتزال تزاود على أحرار الشام لوقوفها إلى جانب الوساطات والقضاء في حل إشكالها مع فتح الشام بخصوص جُنْد الأقصى أن تكف عن هذه المزايدات، فالساحة السورية ماتزال معركتها مع الاحتلال وأذنابه وعملائه وطائفييه، وليست مع فصيل دون آخر.
ونأمل أن يشكل انضمام جند الأقصى إلى فتح الشام نقلة نوعية من حيث استيعابهم بعيداً عن فكر الخوارج، مع ضرورة الإصرار من كل الأطراف على محاكمة كل مَن تلطخت أياديه بدماء المجاهدين. أما التشكيك بالنوايا والتشكيك بأسباب وخلفيات انضمام الجند إلى فتح الشام، فهذا لن يخدم أحداً سوى العصابة الطائفية وسدنتها. وينبغي أن نسجل هنا بأن أحرار الشام أثبتت بِرُقِيِّها الجهادي والسياسي وحاضنتها الاجتماعية المميزة أنها أمينة بإذن الله تعالى على هذه الثورة، وقادرة بعون الله وتوفيقه على قيادة السفينة كربان حقيقي لها.
المستنقع الشامي بانتظار المجرم الروسي والإيراني، ولايصح للنُّخَب أن تكون أكثر حرصاً على دماء المجاهدين وقادتهم من المجاهدين أنفسهم، ولْنتذكر كيف اصطفَّ هؤلاء في معركة جيش الإسلام والفيلق، وماتزال الساحة تدفع ثمناً رهيباً لهذه المواقف، وماتزال بوصلة الأمة والشعب والثورة هي إسقاط الطائفيين ورحيل الاحتلال. والعاقل من كثّر أصدقاءه وحلفاءه، وحيَّد أعداءه.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com