ريح يوسف ورجاء يعقوب

سورة يوسف سماها الله أحسن القَصص لأنها تضمَّنت من الأحداث ما يظنه الواحد منا لأول وهلة أنها مصائب ومِحَن، غير أن المتأمل في نتائجها يجد أن رحمة الله الرحيم تتجلى في ثنايا هذه المحن، لتحيلها مِنَحاً وعطايا.
قصة بدأت برؤيا، تم تعبيرها من قِبَل العارفين، واختُتِمت بتحَقُّق ما تم تفسيره في هذه الرؤيا، لتؤكد أن الله «غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون».
قصة يوسف مع والده يعقوب عليهما السلام بتفاصيلها تضعنا أمام قيمة عظيمة مَن عَرَف الطريق إليها ارتاح قلبه واطمأنت نفسه، إنها قيمة الرجاء والأمل بالله سبحانه «والله المستعان على ما تصفون».
يفقد ولده فلايعرف اليأسُ إلى قلبه سبيلاً، ثم يفقد ولده الثاني فلايزيده ذلك إلا ثقة في ربه «يا بَنِي اذهبوا فتحسَّسوا من يوسف وأخيه ولاتيأسوا من رَوْح الله إنه لاييأس من رَوْح الله إلا القوم الكافرون».
ويظل يعيش على هذا الأمل والرجاء، حتى مع تقادُم الزمان وتباعُد المكان وقلة الحيلة، ويؤكد هذا بقوله «إني لأجد ريح يوسُف لولاَّ أنْ تُفَنِّدون» فتكون النتيجة مصدِّقة لكل ما حمله في قلبه من مقدار الثقة بالله والتوكل عليه سبحانه «ومن يتوكل على الله فهو حسْبه».
ليتنا ونحن نمر على آيات سورة يوسف، نتعلم منها هذه القيمة العظيمة. فبرغم ما يحيط بجوانب حياتنا من ظلمات بعضها فوق بعض، وبرغم ما يُقلِق نفوسنا من أنواع الخوف، يظل الأمل بالله، والرجاء فيما عنده، هو الباعث على أن تطمئن القلوب، وتطيب النفوس.
ما فائدة قراءتنا للقرآن إذا لم تكن آياته زاداً لنا نستقوي به على متاعب الحياة؟! وما قيمة قَصص القرآن إذا لم نأخذ منها العبر والدروس التي نحتاجها في حياتنا؟!
تأمَّل ختام السورة لتجد خلاصةَ كل تفاصيلها التي وردت في كل آياتها «لقد كان في قَصصهم عبرةٌ لأولي الألباب، ما كان حديثاً يُفترَى ولكن تصديقَ الذي بين يديه وتفصيلَ كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون».
والله من وراء القصد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com