ستصل الدبابات حتى أبواب الكعبة

كان يجب أنْ تكون زيارة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لتركيا في الأيام الماضية، لكن ولسبب من الأسباب تم تأجيلها، ولا أعتقد أن سبب التأجيل هو تَعارُض في البرنامج أو ما شابهه، بل أعتقد أن السبب ينبع من اشتعال الأجواء بين تركيا وإيران في الآونة الأخيرة؛ وبالذات بعد توقيع الاتفاق النووي، فإيران والإعلام الإيراني بدأ يظهر عليهم وكأن وصايتهم على الشرق الأوسط من البحر الأبيض وحتى البحر الأحمر هي حقيقة، وبدأت وسائل إعلامهم في الوقت نفسه تتصرف بناءً على الوضع الماثل، فكان الهجوم غير المبرر على أردوغان وعائلته.
تسعى إيران بعد الاتفاق النووي إلى استهلال الوصاية على المنطقة، فتريد الوصول إلى البحر الأسود عن طريق استخدام حزب العمال الكردستاني؛ الذي بدأت تغازله في الأيام القليلة الماضية، وتسعى عبر حلفائها في سوريا والعراق للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك فإن خطتها للوصول الى البحر الأحمر عبر المملكة العربية السعودية، بدأت تتضح معالمها بعد الانقلاب الحوثي في اليمن.
ونرى الأطماع الإيرانية وقد استهدفت السعودية وبالذات مكة المكرمة، وفي حال استمرت تغذية هذه الأطماع بالدافع المذهبي الشيعي كما نرى في سوريا والعراق ولبنان واليمن؛ أو بالدافع العِرْقي كما نري في استخدام الأكراد، فإن المنطقة مقبلة على كارثة أشبه ما تكون بحرب عالمية ثالثة، فالأطماع الإيرانية متيقَّنة، والإيرانيون مؤمنون بأنهم في طريق تغيير خريطة الشرق الأوسط!
وفي جوانب هذه الصورة القاتمة أرى أننا يجب أنْ نَحْذَر ونخاف شديد الخوف مما نحن مقبلين عليه، ولهذا يجب أن نتحضر ونُعِد العدة لمواجهة هذا التطرف الإيراني والتوغل التَّطَفُّلي، وأرى أن الدولة والحكومة الوحيدة القادرة على تأدية دور بهذه الصعوبة والأهمية وفي هذه الدرجة من التعقيد هي تركيا، فعلى تركيا وضْعُ حدٍّ لهذا التطَفُّل الإيراني وتلاعب إيران بأرواح العباد وتهديدها الصريح لبيت الله الحرام.
تسعى إيران وبأحلام فارسية إلى السيطرة على دول الشرق الأوسط عبر وصْل البحار الثلاثة باستخدام توازنات السياسية الممكنة، وفي مقدمة هذه التوازنات استخدامها للمذهب الشيعي، فأطماع إيران الفارسية لم تكن وليدة الصراع السني الشيعي، بل كانت من أيام حرب الخليج الأولى وبداية الصراع الفارسي العربي الجديد، وتستخدم أيضاً في حملتها هذه كل ما تملك من قدرات إعلامية تضليلية ممكنة؛ في محاولة لتغييب وتحييد أكبر قدر ممكن من الأعداء المحتملين. إيران وبكل جدارة أجادت أساليب السياسة واستطاعت أن تتلاعب بأحجار رقعة الشطرنج بكل ما أوتيت من تفكير وتقدير وصبر فارسي قديم متجدد.
واستطاعت إيران أنْ تدفع حدودها التي كانت مع العراق لتصبح اليوم مع البحر الأبيض المتوسط، فهي تسيطر على العراق من أيام احتلال أميركا للعراق، واليوم تسيطر على سوريا عبر ميليشياتها، وتسيطر على لبنان بحليفها الاستراتيجي حزب الله. أما في الطرف الآخر فهي على حدود السعودية بعد دخولها اليمن. وحسب توقعاتي فإني أعتقد أنها ستضرب السعودية بعد ما يقارب السنتين. وستسعى إيران إلى زيادة الاستقطاب السني الشيعي في المنطقة، حتى تصبح المنطقة عبارة عن قطبين كاملين، فتدور بينهما حرب باردة لتنتهي بحرب في قلب العالم الإسلامي في مكة المكرمة.
لقد بدأت معالم المعركة الحضارية القديمة في الظهور من جديد، فبعد الاتفاق النووي الأوروبي الأميركي مع إيران بدا على إيران وهي تفاوض الغرب باسم فارس، كما بدا على الغربيين كذلك أنهم يفاوضون باسم الروم مع فارس، الأمر الذي يدعم ادعاءاتي بأن خطة الاستقطاب السني الشيعي إنما هي وسيلة لإيران من أجل دخول مكة والسيطرة على السعودية وقلب العالم الإسلامي.

ترجمة وتحرير ترك برس
نقلاً عن صحيفة (يني شفق) التركية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com