سيرة في السياسة والتاريخ وبناء الذات

كان الأخ الأستاذ عبدالله الكعبي أجرأ أبناء جيله في كتابة سيرته الذاتية. لكنها ليست سيرة ذاتية بالمعنى المتعارف عليه. «إنها نظرتي أنا وتحليلي للأشياء والحوادث. وهي أحداث شاهدها معي جيل كامل بدءاً من حرب لبنان ثم الغزو السوفييتي لأفغانستان، وأثناءها كانت الحرب العراقية الإيرانية، ثم غزو الكويت والحرب على العراق انتهاءً باحتلاله، ثم احتلال سوريا لإخماد ثورة شعبها المستمرة حتى إصدار الكتاب».
وتتربع قضية فلسطين في بؤرة الأحداث، حيث يرى الكعبي أن أحداث المنطقة كلها مجيَّرة لاستبداد الكيان الغاصب، فالمنطقة كلها إلى دمار بينما تنعم (إسرائيل) بالأمن.
وبين ثنايا الأحداث الضخمة يتحدث الكاتب عن نفسه في منطقة منكوبة بالكوارث وشهدت التحولات الضخمة في بناء الإنسان الخليجي. ويتحدث عن العلاقات الاجتماعية في الفرجان، والحياة في المدارس في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، فالوظيفة في تسعينياته.
في أمسيته بفرع جمعية الإصلاح بالحد يتحدث الكاتب الكعبي عن تجربة إصدار الكتاب الأول له. ويحكي قصة ذلك الفتى الذي تفَتَّح وعْيُه على الأحداث، بادئاً حياته العملية بموظف صغير في التربية. وترَقَّى بعدها بعد معاناة مريرة لاستكمال دراسته الجامعية، ليصل لوظيفة رئيس قسم بالوزارة العتيدة، شاقاً طريقه بالبناء الذاتي والقراءة المستمرة والبحث الدائم.
ينصح الكعبي الحاضرين بالكتابة والتدوين، وتوثيق اللحظات التي تمر كالومضات في الحياة، ومزج التجربة الشخصية بما يدور. ثم يشير إلى صعوبة إصدار الكتب في بيئة قاتلة لا تشجع المبدعين.
كانت جلسة ولقاءً في غاية المتعة، ودرساً في غاية الطموح. كل التوفيق للأستاذ عبدالله الكعبي في مشواره الطويل للكتابة.

شظية:

«حين سكت أهل الحق عن الباطل، توَهَّم أهل الباطل أنه على حق».
علي بن أبي طالب رضي الله عنه

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com