شاهدت اليوم المؤتمر الصحفي لسلفان دي ميستورا.. بقلم: د. برهان غليون

واضح أن المقصود ليس مفاوضات بين معارضة ونظام على تحقيق هدف محدد وإنما تأسيس منتدى سوري تحت إشراف المبعوث الدولي هدفه تمييع القضية الرئيسية لمحاسبة النظام والانتقال الديمقراطي في محادثات ونقاشات لا تنتهي حول كل ما يهم قطاعات السوريين، على مختلف أطيافهم. والهدف ليس أكثر من تنوير السيد دي ميستورا حول نقاط سيعيد صياغتها حسب ميزان الضغوط الدولية المتباينة قبل تقديمها إلى مجلس الأمن.
المرشد الوحيد له في عمله هي النقاط الأربع التي اقترحها الايرانيون للحفاظ على النظام وعلى نفوذهم الأكبر في سورية. لذلك لن يربح في هذا اللقاء سوى العاملين في ركاب الايرانيين والروس.
بعكس المفاوضات التي تشير إلى أن هناك مشكلة مع النظام وأن حلها يكمن في التغيير الديمقراطي، تفترض المحادثات غير الرسمية التي يريد دي ميستورا قيادتها في جنيف بين أشخاص ووفود وتجمعات لا حصر لها أن المشكلة ليست في النظام وإنما في السوريين أنفسهم. ولا يمكن إنقاذ النظام من دون إعادة التفاهم بين السوريين. ويذلك لن يبرأ النظام من المسؤولية عن الأزمة التي قادت إليها سياساته الدموية فحسب ولكنه يتحول إلى خشبة الخلاص الوحيدة لمجتمع منقسم ومتشظي بوصفه الطرف الممثل للدولة او المتماهي معها، تماما كما تتحول طهران إلى راعي الوحدة السورية بعد أن كانت الديناميت الذي فجرها. نحن نعيش لحظة قلب الأشياء رأسا على عقب، وتحويل المجرم إلى ضحية والضحية إلى جلاد وراء غلالة من الأحاديث الكاذبة والمهذبة عن الحل السياسي والسلام والمصالحة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com