صبغة الله

هل للمسلمين المؤمنين بالله حق الإيمان شعار ولون؟ لعل هذا السؤال يكون غريباً للوهلة الأولى، والجواب معروف ألاَّ لون لهم يتخذونه شعاراً يميزهم عن باقي البشر. ولكن الله جل وعز هو الذي ميزهم بصبغة لا لون لها وهي صبغته هو سبحانه. فكما أن قماش الثوب يُعرَف بصبغته التي يصبغ بها ولاتنفك عنه حتى يهترىء فكذا صبغة الله للمؤمن لاتفارقه حتى يموت، إلا إذا انسلخ منها. “صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ” (البقرة 138). ويُجمِع أغلب المفسِّرين على أن صبغة الله هي دين الله وملة المسلمين. وحيث كانت اليهود تصبغ أبناءها حديثي الولادة بالماء والنصارى يفعلون ذلك بما يسمونه التَّعميد جاء الإسلام بصبغة الله الحنيفية لمن دخلوا في دين الله طائعين.
بائعو الأوهام في عالم التدريب وتطوير الذوات
لست أنوي فيما سأورده هنا التعميم كي لايساء فهم ما أقصد، حيث أقصد بـ(بائعي الوهم) تلك البرامج والشخوص التي نصبت نفسها عنوة في عالم التدريب والتطوير الذاتي. كثير منهم صار يعمَد إلى تصَيُّد حاجات الناس وخصوصاً الأزواج والآباء والأمهات، فيصطادهم ببيعهم وهْمَ تطوير ذواتهم! أو علاقاتهم أو حتى أبنائهم، إذا ما حضروا ورشة أو حتى سفرة تدريبية.
إنها برامجُ سهلٌ تلقِّيها وانتشارها عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، تتماهى مع المواسم والحاجات عبر التسويق لأشخاص يبيعون كلاماً ليس أكثر، لمشاركين أو مشتركين أو متدربين يدفعون أموالاً ربما لاتكون قليلة في غالب الأحيان.
فمنها ما يدعوه البعض بدورات الـ(إن إل بي) التي عفَّا عليها الزمن، وتبَيَّن بطلان سحرها، ومنها ما يمارسه بعض مَن يحاولون أن يضعوا أنفسهم في منطقة وسط بين الدين والعلم النفسي؛ فيبيعون الوهم بدعوى تخليص الناس من همومهم! ومنهم من يتوجه للآباء والأمهات الذين يعانون من تدنِّي تحصيل أبنائهم العلمي، فيبيعونهم وهْمَ تحويل أبنائهم إلى قرَّاء نَهِمين للكتب الدراسية وطلاب نابغين في تحصيلهم العلمي! ومنهم مَن يعرضون برامج لتطوير مهارات معينة هم ليسوا متخصصين فيها! ومنهم من يستغل ضعف بعض الآباء وهم يرون أبناءهم لايُحسِنون اللغة الإنجليزية وخصوصاً طلاب المدارس الحكومية، فيبيعونهم وهْمَ تطويرهم عن طريق سفرة باهظة الثمن، لاتعدو كونها للسياحة والترفيه ليس إلا.
والسؤال المهم: هل من يقوم على هذه البرامج هم من المتخصصين فعلاً في التدريب؟ والسؤال الأهم: هل هناك من جهة قانونية تراقب مخرَجات هذه البرامج، ولو كانت على سبيل الافتراض (جمعية حماية المستهلك) مثلاً؛ للتأكد فقط أن الأموال التي دُفِعت لم تذهب سدى؟
ومن المؤسف القول أنْ نسمع أنها توجد عندنا سياسة الكيل بمكيالين، فنجد البعض يشدَّد عليهم في الإجراءات من قبل الجهات المختصة، فيما آخرون ليس بمقدور أحد أن يمر ناحيتهم! لتقديرات يعرفها كل حصيف.
خدمة إيقاظ:
هل مانزال ندَّعي أننا بشر – ولن أقول مسلمين – لِما نشاهده من مناظر القتل اليومي لإخواننا في سوريا والعراق وكأن الأمر لايعنينا؟ هل مشهد الأطفال المُضَرَّجين بالدماء صار يحرِّك في أنفسنا ولو ألماً بسيطاً، أم أننا ألِفناه، ومنتهى فِعْلُنا – لو مرَّ علينا مقطع فظيع بـ(الواتساب) – هو حوقلة باللسان؟ ولعلنا نفاجأ بيوم تَعِز فيه حتى هذه الحوقلة! يارب عَجِّل فرجهم.. يارب!

كاتب بحريني

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com