صدقتم.. الأيام الجميلة لم نعشها بعد..!

بين يوم وليلة تمت زيادة أسعار المحروقات مما أصاب المواطنين نتيجة لذلك ضرر مباشر، ولم يكن هنالك أي تعويض يقابل هذه الزيادة سواء بتعديل الرواتب أو صرف علاوة خاصة لجبر هذا الضرر. وتبتعه بعد ذلك زيادة أسعار الطاقة (الكهرباء) على التجار والوافدين؛ مما أصاب المواطن بضرر غير مباشر نتيجة لرفع التجار المتضررين أسعار بضائعهم ومنتجاتهم؛ مجاراة لرفع أسعار الوقود عليهم ولتغطية مصاريفهم التشغيلية.
والآن كثُر الحديث عن وجود تعديلات قادمة علي قانون التأمين الاجتماعية وقانون التقاعد برفع السن التقاعدي، وإلغاء مكافأة نهاية الخدمة للخاضعين لقانون التقاعد المدني والعسكري، مع مناداة من قبل المجلس النيابي برفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي إلى 400 دينار.
أولاً: هل يعقل أن من كان يعمل براتب أساسي مقداره 200 دينار إلى 350 دينار وخاضع لقانون التأمين الاجتماعي يمكن أن يحصل على معاش تقاعدي مقداره 400 دينار (معاش لم يحلم به) حسب برنامج النواب أو الهيئة أو حسب (الطبخة) إن وجدت.
ثانياً: من كان يعمل براتب 400 إلى 700 دينار سيكون الأكثر خسارة من تطبيق هذا الاقتراح بسبب المعادلة في تحصيل الراتب بينه وبين ما ذكرناه آنفاً.
ثالثاً: من كان راتبهم 700 دينار فما فوق هم الأكثر تضرراً من قانون إلغاء المكافأة؛ لكبر حجم هذه المكافأة. ولكن بعض نوابنا والوزراء قاموا بقلب المعادلة من ناحية القيمة الجوهرية من المعاش التقاعدي.
نعم.. لم نعش الأيام الجميلة بعد! كيف نعيشها في ظل هذه القرارات التعسفية غير المدروسة بدقة لمعالجة السلبيات التي تنتج عنها في حال تطبيقها! فكيف بعد هذه السنوات الطويلة من الخدمة يتم إلغاء مكافأة نهاية الخدمة، والموظف أو الخاضع لقانون التقاعد أحوج ما يكون لها لسداد التزاماته وتغطية احتياجاته حسب ما خطط لها مسبقاً قبل التقاعد! وهل نحن كعمال وموظفين مسؤولون عن عدم مقدرة هيئة التأمين الاجتماعي تلبية احتياجات المؤمن عليهم.
وهل الحل لدى الهيئة هو هضم الحقوق المكتسبة للمؤمن عليه من المواطنين؟ هل هذا ما نص عليه دستور مملكة البحرين من حقوق وواجبات المؤمن عليه؟ وللأسف الكل يعلم أن أغلب المواطنين المتقاعدين هم في الأساس مرضى، ولقد عانوا كثيراً أثناء خدمتهم، وهم أحوج ما يكونون لهذه المكافأة التقاعدية.
والأمر الأغرب في الموضوع أننا لم نسمع من الهيئة أو الحكومة بياناً رسمياً بشأن هذه الإشاعة المنتشرة مؤكداً أو نافياً لها، وكأن (الطبخة) جاهزة للتقديم.
والأغرب هل يُعقَل أنه ليس لدى المسؤولين إجابة على هذه الأسئلة وظلوا منتظرين أن يقول سمو الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر حفظه الله لتوضيح مثل هذه الأمور كما فعلها بنفي المساس بمكافأة نهاية الخدمة؟ فأين دوركم يا وزراء ويا مسؤولين ويا مختصين حسب موقعكم بتوضيح الصورة للمواطنين. ولماذ تم إشعال الشارع في هذه الفترة الحرجة وفي ظل وجود مصائب تتكالب على الفئة الفقيرة من المواطنين وآخرها أو أشدها رفع الدعم عن اللحم والمحروقات. وإذا كانت المسألة طبخة ستصدر في الإجازة البرلمانبة كما هو شائع، فمعناها أن الحكومة الموقرة على دراية تامة بها وهي المسؤولة عن تداعياتها.
أقولها وبصراحة وبالنيابة عن الكثير من المواطنين العاملين بالقطاع الخاص (إرحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء)، يكفيكم هذه القرارات التعسفية والمفاجئة وتأثيرها السيء علينا. وها نحن نستفيق في كل يوم على قرارات وأخبار تعكر مزاجنا. فمتي سنعيش الأيام الجميلة التي لم نعشها بعد؟!
أهذا هو الإنصاف في حقوق المؤمَّن عليهم! فعلى أي أساس تم الاتفاق على إنفاذ هذا التعديل؟ وهل شاركت نقابة عمال البحرين أو النقابة الحرة للعمال في هذه الدراسة وتوصياتها؟ نأمل العدول عن هذه الفكرة غير المحسوبة النتائج والآثار إنْ وُجِدت أو هذا التوجه غير السليم، وبدلاً من المساس بحقوق المؤمَّن عليه يجب دراسة الخلل ومعرفة أين ذهبت أرباح استثمارات الهيئة بالأساس؟ وكيفية معالجة القصور وزيادة الاستثمارات والأرباح ليستفيد المؤمَّن عليه، مع العلم بأننا لم نسمع أصلاً عن أرباح هيئة التأمين، وكأنها تعمل من غير رقيب، ولم نسمع صوت الوزير أيامها ليفاجئنا الآن بالصوت الحنون لتعديل مزايا المتقاعدين! والأجدر القول بتعديل دخل الهيئة من اشتراكات الموظفين.
أين دور النواب من هذه الكارثة؟ في اعتقادي واعتقاد الكثير من المتقاعدين أنه بخصوص سير العمل بهيئة التأمين الاجتماعي والتي تعني موظفي الحكومة والعاملين في القطاع الخاص والشركات، كان الأجدر المحاسبة والتدقيق في الإجراءات الإدارية بالهيئة وأين تذهب مبالغ التحصيل وفي أية استثمارات يتم إنفاقها، وأين دوركم با نواب بعد صدور تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية طيلة الأعوام السابقة، والذي جاء ضمن مشروع الإصلاح لجلالة الملك حفظة الله؟ أعتقد أننا أخطأنا في اختيار ممثلي الشعب.
وأعتقد أنه جاء وقت النوم فلابد لي من الذهاب إلى الفراش لعلي أحلم بالأيام الجميلة التي عشتها في طفولتي بدلاً عن العيش في هذه الكوابيس اليومية!
وأتمني أن أصحو من نومي وأسمع خبراً يسر المتقاعدين بصرف راتب أو راتبين أو مكافأه بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك. (إنه حلم مجرد حلم)، وكل عام وأنتم بخير وعساه شهر رحمه وغفران علينا جميعاً.

* كاتب بحريني

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com