صديق الطفولة

لاتخلو حياتنا هذه الأيام ممن يقول إن الصداقة الحقيقية في طريقها إلى الانقراض، في زمن يتسم بالماديات والمصالح والضغوط المختلفة، وفي الجهة الأخرى هناك من يتساءل عن الطريقة الصحيحة لإقامة صداقة وثيقة، في زمن أصبح العثور فيه على صديق مخلص أمراً صعباً جداً، وعن كيفية التفرقة بين الصداقة الحقيقية وصداقة المنفعة.
يؤكد علماء النفس والاجتماع إن أولاد المجتمعات الحالية أصبحوا في حاجة ماسة إلى تأسيس صداقة أساسها العاطفة والوفاق وتقارب وجهات النظر والاهتمامات التي تفرضها المصالح من الطرفين أو مصلحة من جهة واحدة، وإن من أولى أسس الصداقة أن يكون الشخص صادقاً مع نفسه قبل الآخرين، ويستطيع أن يكون متفهِّما لجوانب وأبعاد شخصيته وتقليص سلبياتها، فالأشخاص غير القادرين على فهم أنفسهم وتقبل جوانب النقص فيهم فإنهم يواجهون صعوبات في إقامة صداقات سليمة مع الآخرين.
وأيضاً للعلم هناك من يرى أشخاصاً نُمضي معهم أوقاتاً سعيدة جداً أثناء الجلوس معهم في أماكن هادئة أو نزهة معاً، وعفب انقضاء تلك الفترة الجميلة تصبح الصحبة غير محتملة ويصعب خلالها تبادل الأفكار أو إجراء مناقشات شخصية! إذن هؤلاءالأشخاص لايمكن اعتبارهم أصدقاء، فالعلاقة بهم لسبب معين ووقتي، وبالتالي فإن الصديق الحقيقي هو الذي يبقى قريباً من النفس رغم كثرة المشاغل اليومية، فتجده إلى جوارك في أي وقت تطلبه وفي المحن حتى لو اختلفت وجهات نظر الصديقين حول أي موضوع أو أية مشكلة خاصة.
ويعتقد كثير من الناس أن السن المناسب للصداقة هو سن الشباب لإقامة صداقات حقيقية، وأن العلاقة بين أصدقاء الماضي عادة ما تكون أقوى من الأصدقاء الجدد. إن الإنسان في حاجة ماسة إلى من يضع فيه ثقته الكبيرة بل إنه لايتورع عن إطلاعه على أي سر في قلبه، فالصداقة في البداية والنهاية هي حاجة اجتماعية محببة لا غنى عنها، فيجب على كل واحد منا أن يختار صديقاً واحداً مخلصاً ويكون على قلبه في كل ما يدور في هذا الزمن، والصديق المخلص هو بمثابة شريك في حياتك وعلاقته بك تكون أوثق من علاقته بأخيه.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com