على خطى ميانمار.. الهند تُشَرْعِن تهجير المسلمين

في سيناريو مشابه لِما قامت به ميانمار مع المسلمين الروهينغا على أراضيها أقدمت الحكومة الهندية الحالية على خطوة خطيرة لايمكن لمتابع أن يقرأها إلا في إطار التمهيد لتهجير عدد ضخم من المسلمين بذريعة عدم كونهم مواطنين.
وأعلنت السلطات الهندية الاثنين الموافق 30 يوليو 2018، عن سحب الجنسية من 4 ملايين شخص في ولاية أسام (جنوب شرق الهند) غالبيتهم من المسلمين بعد (قانون) عنصري مثير للجدل يستهدفهم، وسط تصاعد للتوترات الدينية التي يؤججها حزب (بهاراتيا جاناتا) الهندوسي القومي بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
ويفرض (القانون) العنصري الجديد على كل سكان الولاية تقديم وثائق تثبت أنهم أو أفراد أسرهم كانوا يعيشون في البلاد قبل 24 مارس 1971؛ وذلك لإثبات أنهم مواطنون هنود، وهو ما لايستطيعه معظم السكان بطبيعة الحال.
ولاتخفى أهداف ودوافع (القانون) الجديد على المتابع لأحوال المسلمين في الهند الذين يتعرضون لزيادة في حدة الاضطهاد والتمييز والعنف ضدهم منذ وصول حزب (بهاراتيا جاناتا) المتعصب إلى الحكم.
والترحيل والتهجير والطرد من البلاد هو ما يخشاه ملايين المسلمين المستهدَفين بهذا القانون, وهو هدف لاتخفيه الحكومة الهندية ولاتخشى من التصريح به, حيث تزعم أن العملية تهدف إلى اجتثاث مَن وصفتهم بــ(جحافل المهاجرين البنغلادشيين غير الشرعيين)!
بل إن المدير العام للسجلات في الهند اعتبر يوم إصدار هذا (القانون) يوماً تاريخياً فقال على حد وصفه: «إنه يوم تاريخي لأسام والهند بشكل عام. حققنا خطوة مهمة تتعلق بنشر أول مسودة كاملة للسجل الوطني للمواطنين».
وكان المدعو سيدهارثا بهاتاشاريا الموسوم بوزير (القانون) في ولاية آسام وعضو الحزب الحاكم واضحاً في بيان مصير كل من لايستطيع إثبات جنسيته حسب (القانون) العنصري، فقال لهيئة الإذاعة البريطانية: «كل شخص سيحصل على حقه في إثبات جنسيته لكن إذا فشلوا في القيام بذلك، فإن النظام القانوني سيأخذ مجراه الخاص، يعني الطرد من الهند».
أما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فلم يخجل من التعبير عن تفضيله للمهاجرين الهندوس ببنغلادش معتبراً أن الهند يجب عليها أن تتبناهم, بينما أعلن عن مصير مَن سماهم (المتسللين) الآخرين بالقول: إنه سيتم ترحيلهم!
نعم.. تريد حكومة مودي بهذا (القانون) أن تحرم المسلمين من حق المواطَنة تمهيدا لطردهم من البلاد في الوقت الذي تُشَرْعِن فيه وجود المهاجرين الهندوس باعتبارهم مواطنين يستحقون الجنسية الهندية!
وقد اعتبر الناشط البنغالي نازرول علي أحمد الخطوة الهندية تهديداً صريحاً بطرد المسلمين من ديارهم تماماً كما فعلت ميانمار مع الروهينغا، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «إنها مجرد مؤامرة لارتكاب فظائع. إنهم يهددون علانية بالتخلص من المسلمين، وما حدث للروهينغا في ميانمار، يمكن أن يحدث لنا هنا».
وقد تكون زيادة أعدد المسلمين في الهند أحد أهم الأسباب التي دفعت حكومة مودي لسَن مثل هذا (القانون( العتصري المثير للجدل, فمنذ عام 2015 وأرقام الإحصائيات التي تجريها الهند تُظهِر انخفاضاً في نسبة أعداد الهندوس يقابله ارتفاع في نسبة أعداد المسلمين. ولم تُخْفِ حكومة مودي حينها قلقها من تنامي أعداد المسلمين وانخفاض أعداد الهندوس, وهو ما قد يفسر ارتفاع حدة العنف والاضطهاد ضد المسلمين في عموم البلاد منذ ذلك الوقت وحتى الآن.
فجرائم قتل المسلمين في الهند خارج إطار القانون الذي تصاعد العام الماضي دفع الكاتبة الهندية نيلانجانا بهوميك للتعبير عن انتقادها بشدة صمت رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي على ذلك، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن قائمة الضحايا تزداد كل يوم إلا أن العنف ضد المسلمين من قبل جماعات حماية الأبقار لم يدفع رئيس الوزراء مودي لكتابة تغريدة واحدة على (تويتر) لإدانة ما يحدث!
ويبدو أن ما قامت به ميانمار عام 1982 حين أصدرت (قانوناً) سمته (قانون) المواطَنة وتم بموجبه سحب بطاقة المواطَنة من آلاف الناس معظمهم من المسلمين الروهينغا لتتم ملاحقتهم فيما بعد واضطهادهم لدفعهم لمغادرة البلاد والهرب من القتل والموت الذي يلاحقهم، سيتكرر في ولاية أسام بالهند على يد حكومة لاتُخفِي حقدها وعنصريتها تجاه المسلمين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com