عمر مات.. مات عمر بشار الأسد يرى في تطمينات: نتنياهو، بوتين وترامب.. الوقتَ الأمثلَ للكشف عن طرف من جرائمه

وبينما ينشغل قادة ما تسمى (المعارضة السورية) التي أفرغها الغربال والمنخل الدوليين من كل ما ينتمي إلى الثورة، بحزم أمتعتهم ليُهرعوا إلى حفل إشهار الدستور الروسي، الذي سيكرِّس في سورية كل قبيح، والذي سيشرْعِن الجريمة، والذي يعفي هو والمتلطخون في حَمأته المجرمين من كل ما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن والإنسان.
وفي ظل رسائل التطمين لنُصُب الجريمة الممثَّل في بشار الأسد، والصادرة تترى عن الجهات الأمنية والعسكرية والسياسية والحقوقية والمدنية الصهيونية التي تُجمِع كلها على توفير الأمن والأمان والمستقبل الرغد لشريك نصف قرن من الجريمة المستقرة المثمرة المزدهرة في صورة الدم المسفوك لإنسان سورية، ودمار عمرانها.
ثم ومع المباركة للدور الأثيم التي صدرت عن قمة هلسنكي بين الرئيسين بوتين وترامب، والتي شدَّت على يد المجرم الأثيم وشكرته على الجريمة، ووعدته إنْ زاد أنْ تزيد.
وفي ظل كل هذه الانكشافات؛ بدأت الأجهزة الأسدية بالكشف عن مصير الآلاف من المواطنين السوريين المعتقلين، بإبلاغ أهليهم؛ أمهاتهم وآبائهم وإخوتهم وأخواتهم وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم: بقتل الابن الحبيب، والأخ الغالي، والزوج الحامي، والأب البر الرحيم.. بلاغ موجز من كلمتين: عمر مات.. أو مات عمر.
مات عمر..
هاتف مختصر، وشهادة موت مزورة، يوقعها مزربان كريه، أو بلاغ عن طريق القيد المدني، ويُطوَى وجود إنسان حي حلم يوماً بوطن حر، وتحسس وجع الكرامة بين جنبيه فقتله إحساسه.
مات عمر.. لينضم إلى قافلة عثمان.. وإبراهيم، ولينضم إلى عشرات الآلاف من السوريين واللبنانيين المفقودين منذ سبعينيات القرن الماضي أكثرُ من مائة ألف سوري، تُختصَر حياتهم، كما تُختصَر آمالهم وآلامهم وتطلعاتهم ببلاغ أصفر ميت: عمر مات..مات عمر..
وتزدحم الأمهات والآباء والزوجات والبنات والأبناء في ظل التطمين الصهيوني الروسي الأميركي، في إدارات القيد المدني، يتنسمون الخبر عن الحبيب الفقيد، لـ(يبُشَّروا) بكلمة: مات، ولايحق لكم البكاء، ولا قراءة الفاتحة، ولا أنْ تسألوا عن القبر، ولا أن تقيموا العزاء.
حتى مجلس العزاء في سورية المؤودة الكليمة التي باعها الجميع، أصبح جريمة، وغابت عن شرعنة الحق فيه مواثيق حقوق الإنسان.
«عمر مات» وتُطوَى الصفحة، على الطريقة التي أرادها بوتين، وكل الخافقين في ركاب بوتين من أهل أسِتانة وسوتشي والدستور البوتيني الأرثوذكسي العتيد.
مات عمر.. ووعد لافروف ووفَّى، وعد لافروف منذ العام 2012 (لن نسمح للمسلمين السنة أن يحكموا سورية)، وكان على عمر وعلى عثمان أن يموتوا لكي لايحكم أهل السنة سورية.. ويصدق وعد (إيفان الرهيب).
مات عمر.. وكان يجب أن يموت ليجد كل هؤلاء الذين يُهرعون اليوم إلى مستنقع الدستور البوتيني فرصتهم، ولتكون لهم ضربة حظهم، عساهم..
مات عمر ومات عثمان أيضاً..
وكانت الجريمة جريمة موثقة، علم كل أصحاب الضمير المدني المتحضر بها، وذرف بعضهم الدمع على بعض صورها، خمسة وخمسون ألف صورة حية وثَّقت الجريمة، ووثَّقت الموت وطرائقه وأشكاله وأساليبه.
ولكن الجريمة ظلت مستمرة.. وماتزال مستمرة، وجلس القوم (الأبهة) على مقاعد جنيف والجريمة مستمرة، وكان جلوسهم في ظل استمرار الجريمة جريمة، ثم رحل القوم إلى أسِتانة والجريمة مستمرة، وكان رحيلهم في ظل الجريمة جريمة، وذهبوا إلى سوتشي والجريمة مستمرة، وكان ذهابهم في ظل الجريمة جريمة. وكانت الجريمة الأكبر أن يجد أهل الغرور مَن يصفق لهم ومن يسكت عنهم، ومن يتماهى مع غرورهم.
واليوم يأتي كشفُ المجرم عن طرف من جريمته جريمة، وصمْت الصامتين عن الجريمة جريمة، وتماهِي المتماهين مع مرتكب الجريمة جريمة.
أيها السوريون: ما معنى العيش بعد كل الذي كان.. ما معنى العيش بعد عمر وعثمان وعلي وإبراهيم ومصطفى ومحمد وأحمد وعبدالرحمن؟!
يقال إن في صفوف قيادة المعارضة السورية شعراء ينْظُمون الأشعار، ألا شاعراً.. يُشعِرنا بحقيقة أن تستقبل أم عمر هاتفاً يخبرها: يا أم عمر، عمر مات… أو مات عمر. 

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com