عندما تعجز الكلمات عن وصف المأساة..؟

كثَّف نظام الأسد في الفترة الأخيرة عملياته الهمجية تجاه الغوطة الشرقية بريف دمشق، والتي يحاصرها منذ 5 سنوات، ورغم ذلك يقف المجتمع الدولي صامتاً تارة، ومكتفياً بالتنديد والاستنكار تارة أخرى.
وقد تنوعت تلك العمليات بين قصف جوي ومدفعي مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين. وتُعتبَر الغوطة الشرقية إحدى مناطق (خفض التوتر)، التي تمّ الاتفاق عليها في محادثات العاصمة الكازاخية أسِتانة في العام 2017، ومع ذلك ضرب النظام الأسدي كعادته عرض الحائط بكافة الوعود والمعاهدات مستغلاً الموقف الدولي الهزيل تجاه جرائمه المستمرة منذ عام 2011 وحتى الآن.
ولقد اكتفت الأمم المتحدة بالإعراب عن (قلقها) حيال أمن وسلامة 400 ألف مدني محاصرين في الغوطة الشرقية من قبل قوات النظام، بينما لم يختلف موقف الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، بينها دول عظمى، كثيراً عن الموقف الأممي، حيث دعا الاتّحاد، المجتمع الدولي إلى التحرُّك لإنهاء آلام الشعب السوري، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، بالغوطة الشرقية.
وكذلك موقف الجامعة العربية لم يبعد كثيراً عن الموقفين السابقين حيث اكتفت بالشجْب والإدانة دون اتخاذ مواقف حازمة تجاه الوضع المتردي في الغوطة الشرقية.
إلا أن الجديد هذه المرة هو البيان الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحت عنوان (بلا كلمات) تعليقاً على هجمات نظام الأسد على غوطة دمشق الشرقية، وجاء فيه: «لاتوجد كلمات يمكنها أن تُنصِف الأطفال القتلى وأمهاتهم وآباءهم وأحباءهم». ونسب البيان، الأول من نوعه، التعليق إلى (خيرت كابالاري) مدير المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع ترك بقية صفحة البيان فارغة بدون أية كلمات.
إذا كانت المؤسسات الدولية لم تعد تجد من الكلمات ما يعبر عن حجم المأساة المتصاعدة في الغوطة الشرقية فماذا يفعل مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين دون طعام أو شراب أو دواء تحت نيران القذائف الحارقة التي تشارك فيها ثاني أكبر قوة عسكرية في العالم؟!
يرى محللون أن روسيا تريد إعادة تجربتها في حلب بالغوطة الشرقية، وأنها أعطت نظام الأسد بالعملية دور المساند وأن المدنيين هم ضحايا هذا المخطط الذي سيؤدي إلى كارثة محقَّقة.
لقد تبلورت هذه الكارثة أكثر وأكثر خلال الأيام الماضية حتى قالت بريطانيا، إن الغوطة الشرقية بريف دمشق، أصبحت «منطقة للموت والدمار، وليس للتهدئة».
هذه التصريحات وغيرها من مسؤولين دوليين لم تدفع المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة لاتخاذ إجراءات حاسمة لوقف قتل الأطفال والنساء، بينما نرى اهتماماً واسعاً من الدول الكبرى لنشر المزيد من الجنود هنا وهناك بحجة «مكافحة الإرهاب»! والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة وهل هناك إرهاب أكبر مما يجري في الغوطة الشرقية منذ 5 سنوات؟!

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com