عيد (الواتساب)!

لاشك في أن الله قد شرَع العيدين اللذين جعلهما بديلاً لِما كانت تحتفي به الأمم السابقة من أيام، من أجل الترويح عن النفس، والفرح بعد الفراغ من العبادات وإتمامها، مصداقاً لقوله تعالى «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون».
كما أن مِن حِكَم العيد، التأكيد على قيمة الحب والألفة الاجتماعية، من خلال النَّدب إلى صلة الأرحام والأقارب، وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء، فتنشأ في العيد حركة ديناميكية في بيوتنا بين داخل وخارج من جموع المهنئين.
غير أن المتتبع للحال يرى أن تأثير التقنية الحديثة التي غزت كل جوانب حياتنا، وأثَّرت في تعاطينا مع الآخرين، شمل حتى سلوكنا في الأعياد، إذ حوَّل تواصُلَنا الحقيقي إلى مجرد محادثات جامدة في العالم الافتراضي.
مع الأسف الشديد، ظَنَّ أكثرنا أنه عندما يُزوِّر ويُنمِّق عبارات معايدة جميلة متبوعة بوردة أو قلب، ثم يرسلها عبر (الواتساب) إلى كل الأسماء المسجلة في هاتفه، فإنه يكون قد أدى الواجب المطلوب منه في حق الآخرين بمن فيهم أقاربه وأرحامه وأصدقاؤه وجيرانه!
في حين كان العيد عند آبائنا وأمهاتنا في السابق يتضمن طقوساً اجتماعية وقيمية، يا ويل مَن يتكاسل عنها من الأبناء والبنات، فلا أحد يجرؤ على تفويت زيارة الأب والأم، ثم بقية الأهل حسب ترتيب الأولوية، وغالباً ما تكون هذه الزيارات جماعية؛ لتضفيَ على العيد نكهة خاصة، وقد كانت مجالس العوائل تنتظر وتترقب زوارها.
نحتاج إلى أن نفصل حياتنا، ولو ليوم واحد، عن هذه التقنية، وإنْ استفدنا منها فلانكتفي بها، وخصوصاً في العيد الذي يجب أن يكون شعاره التواصل الحقيقي الذي يُدخِل البهجة والسرور على قلوب مَن نحب.
فهذا عيدنا نحن، لا عيد (الواتساب).
والله من وراء القصد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com